القاضي النعمان المغربي

86

المجالس والمسايرات

ومحمّدا « 1 » صلوات اللّه عليهما وعلى آلهما ، وأراد بالنجوم الطوالع الخلفاء لأنّه أمسّ بقريش ممّن فخر عليه . / فقال ( صلع ) : ما أصاب هذا القائل ، وإن كان عند الناس قد أغرب في المقال وجاء عندهم بمعنى لطيف . ثمّ جاش له من المعزّ لدين اللّه ( صلع ) في ذلك بحر زاخر من الباطن ، ففتح القول فيه ما نحا إليه هذا القائل . ثم قال : فإن أراد الباطن فهذا هو ، وقد أخطأ . وإن أراد الظاهر ، فهو خلاف ما قال بشاهد العيان . ثمّ قال عليه السلام : وبمثل هذا زاغ من زاغ عن الهدى ممّن انتحل علمنا وقال بزعمه بقولنا ، ممّن جرّد الباطن وقال به ، ودفع الظاهر وأنكره . وما يستحقّ من فعل ذلك إلّا أن يخرج روحه من جسمه / فيرى هل يقوم ذلك الروح بلا جسم أو هل يقوم الجسم بغير روح ؟ ومن هاهنا هلك من هلك وضلّ من ضلّ لمّا أفردوا الباطن ودانوا به ورفضوا الظاهر وتركوا العمل به وأباحوا المحارم إذا لم يروا ظاهرا يقوم . وكيف يثبت ذلك عند الأشقياء ؟ وهل يقال باطن إلّا وله ظاهر ؟ وإذا لم يثبت ظاهر ، فلما ذا يكون الباطن ؟ وكذلك إذا لم يكن باطن فلا ظاهر إذن ، وإنّما يصحّ كل واحد منهما ويقوم بإثبات الآخر . ولو لم يثبت أحدهما لم / يدل / « 2 » اسم الثاني عليه . ولا يقال باطن إلّا لما له ظاهر ولا يقال ظاهر ، إلّا لما له باطن ، وإلّا كان ذلك القول محالا . ومن جهل / مثل هذا لم يكن في عدد من يعقل ، إذ ليس ذلك بالغامض ولا بالمشكل . كلام في مسايرة : 20 - ( قال ) وسمعته صلوات اللّه عليه يقول وقد ذكر الولاية والمحبّة فقال : واللّه ما يضيع ذلك لمن اعتقده . ولقد رأيت فلانا في المنام - وذكر رجلا ظاهريّا « 3 » غاليا في مذهبه إلّا أنّه كان متّصلا بالقائم صلوات اللّه عليه وكانت له عليه

--> ( 1 ) محمد : هو الملقب ب « النفس الزكية » . وأخوه إبراهيم هو « قتيل باخمرى » . وهما حفيدان الحسن ابن علي بن أبي طالب ، ثارا على العباسيين بالبصرة والمدينة ، فقتلا سنة 145 / 762 . ( 2 ) الجملة غير مفهومة ، فلذلك زدنا الكلمة تخمينا . ( 3 ) هذه إشارة وحيدة في الكتاب إلى وجود المذهب الظاهري بإفريقية .