القاضي النعمان المغربي
87
المجالس والمسايرات
نعمة - قال : فرأيته في المنام بعد أن مات فقلت : ما ذا صرت إليه ؟ فقال : انتفعت واللّه بمحبّتي للقائم عليه السلام . قال له بعض من حضر : أفترى ذلك ينجيه وهو على ما كان عليه ؟ / فقال : لا واللّه ، ولكنّه كما قال ينفعه بعض النفع . ( قال ) : ورأيت فلانا - يعني بعض الأولياء - كان له تخليط ، ثم حسنت حاله وغناؤه وجهاده ، واختصّه المنصور باللّه صلوات اللّه عليه ، ثم مات بعده . قال المعزّ لدين اللّه صلوات اللّه عليه : فرأيته بعد أن مات بليلة وقد مرّ بي فدعوته فنظر إليّ ، وكأنّه في غمرة وشدّة ، فقال لمّا دعوت به : دعني ، أما ترى ما أنا فيه ؟ ( قال ) فأصبحت وقد غمّني له ما رأيت من ذلك ، فلمّا كانت الليلة الثانية رأيته في أحسن حال وأقبل إليّ ضاحكا . فقلت : ما حالك ، وما ذا صرت إليه ؟ فقال : إلى خير / والحمد للّه ! ما خلق اللّه في الخلق مثل أبيك . واللّه ما زال بي حتّى خلّصني قسرا من شدّة شديدة وأمر عظيم . فقلت : إنّ في رؤيا أمير المؤمنين لبرهانا عظيما ، وقلّ من يرى في منامه إلّا التخليط والأضغاث . فتبسّم عليه السلام ، وقال : أرأيت صبيان المكتب إذا انصرفوا من عند المؤدّب ، واختلاف أحوالهم : أحدهم يمشي متوقّرا يقصد قصد حاجته ويصلح من أمره ما يعود إليه في مكتبه مثل لوحه ودواته ومصحفه ، وآخر يسارع إلى اللّعب والبطالة والولع ؟ قلت : أجل . قال : ذلك على / مقادير ما هم عليه قبل ذلك واهتمامهم بما هم فيه . قلت : نعم . قال : فكذلك النفوس ، إذا توفّيت عند المنام إنّما تجول وتسرح على مقادير طباعها وما كانت عليه في يقظتها .