القاضي النعمان المغربي
85
المجالس والمسايرات
لهم : إنّا خلائق مخلوقون وعباد مربوبون ، ولكن ، لنا من اللّه عزّ وجلّ منزلة لم ينزلها أحد غيرنا ولا تصلح إلّا لنا ، ونحن نور من نور اللّه وشيعتنا منّا ، وسائر الخلق في النار . فائدة في مسايرة : ( قال ) وسايرته يوما فقال لنا ، ونحن جماعة في الموكب حوله : قولوا شيئا ! تكلّموا عمّا لا تعلمون تجدوا عندنا جواب ما تريدون ، إذ انصرافكم عنّا بلا فائدة منّا خسارة عليكم ، ونقص بكم ! فقلت : أعاذنا اللّه من الانصراف عن وليّه بلا فائدة ! واللّه ما أعلم أنّي رأيته قطّ فانصرفت إلّا بفائدة : إمّا ممّا أسمعه منه أو ممّا أراه فيه . وقد قال بعض الحكماء : كلّ صامت ناطق . فإذا كان هذا في الجماد إذا اعتبر ، فكيف بأولياء اللّه عزّ وجلّ ؟ فقال : هو كما قلت ، وإنما تبصر ذلك العقول الصافية . كلام ذكر في مسايرة : 19 - ( قال ) وسايرته يوما فجرى / الحديث بقول الناس : القمران : الشّمس والقمر ، وأنهم نسبوهما إلى الأشهر منهما « 1 » وهو القمر ، وقالوا : لأنّه يرى ليلا ونهارا ، ولأنّ الأبصار أكثر وقوعا عليه منها على الشمس ، ولأنّ العرب كانت تسمر في الليل في أنديتها وتراه أكثر ممّا يكون ذلك منها في النهار ، وكان عندها أشهر من الشمس . قلت : وقد ذهب بعض الرواة ببيت الفرزدق ( طويل ) : أخذنا بآفاق السّماء عليكم * لنا قمراها والنّجوم الطوالع « 2 » إلى غير هذا المذهب ونحا به نحو الباطن ، فزعم أنّه إنّما أراد بالقمرين إبراهيم
--> ( 1 ) في الأصل : إلى أشهر منهما . . . ( 2 ) ديوان الفرزدق ، نشر عبد اللّه الصاوي ، ص 519 . والقصيدة في النقائض ( ص 700 من طبعة أوروبا ، البيت 22 ) .