القاضي النعمان المغربي
514
المجالس والمسايرات
طلب ما يرى أنّه لا غاية له . ولكنّ غاية كلّ إنسان من ذلك أن يكون راغبا طالبا ، وبفضل ما أوتيه وصار إليه عالما ، وعليه شاكرا . فإذا كان كذلك لم يزل مترقّيا في درجات الفضل ، زائدا فيه حتّى يلقى اللّه على أفضل حال . وما جعل اللّه ( عج ) فضله عندنا بلا نهاية . ولقد جاء : أنّ الماضي منّا لا يصير فضله إلى من يخلفه من بعده إلّا في آخر دقيقة تبقى من نفسه ، لئلّا يستوي الفضل عند اثنين باقيين « 1 » . وأنّ اللّه ( عج ) / يزيد التالي « 2 » من الفضل أضعافا ممّا كان آتاه الماضي . ولذلك نهاية ينتهي إليها . ولو لم يكن له نهاية لكان فضل الآخر منّا على الأوّل بمقدار ما بينه وبينه ، ولكن قد جعل اللّه ( عج ) لذلك منتهى ينتهي إليه ، ومدارا يدور عليه . فتعرّضت لبيان ذلك منه فأومأ إليّ بشيء فهمته ، وكان المجلس معمورا . فسكتّ ، وحمدت اللّه على ما صار إليّ عنه ، صلوات اللّه عليه . حديث في مجلس في ذكر تخلّف بعض الدعاة : 266 - ( قال ) وذكر المعزّ لدين اللّه ( ص ) بعض الدعاة وما يقولونه للمتّصلين بأسبابهم عند سؤالهم إيّاهم عن بعض ما يسألونهم عنه / : لم تبلغوا حدّ هذا الذي تسألون عنه . فقال ( عم ) : وما ذلك إلّا أنّهم هم لم يبلغوا معرفة ما يسألون عنه ، ولو صدقوا عن أنفسهم واعترفوا بذلك لمن سألهم لكان أولى بهم ، كما قال جدّنا
--> ( 1 ) ذكرنا هذا القول فيما سبق ( انظر ص 468 ) . وقد نسبه القاضي النعمان في كتابه « أساس التأويل » ( ص 51 ) إلى جعفر الصادق . وذكرنا أن الإسماعيليين لا يجيزون اجتماع إمامين في عصر واحد . وعلى ذكر قول الغزالي في كتابه « فضائح الباطنية » ( ص 52 ) « ولا يتصور في زمان واحد إمامان كما لا يتصور نبيان تختلف شريعتهما » يقول علي بن الوليد ، أحد مفكري الإسماعيلية في القرنين السادس والسابع الهجريين ، في كتابه « دامغ الباطل » ( ج 1 ص 254 وما بعدها ) : « لما كان النبي ( ص ) قائما بهداية الخلق وتعليمهم كما سبق له منا القول ، ولا مشارك له في عصره ، بل هو الحاكم في جميع أتباعه بما أمره اللّه ، وجب أن يكون خليفته القائم مقامه في هداية أتباعه وحفظ دينه واحدا في عصره لا يشاركه في الحكم بما فوض إليه من أمر الدين مشارك ، بل له رتبة الوحدة في ذلك . ولو كان جائزا حصول إمامين في عصر واحد مفوض الحكم إلى كل واحد منهما لأمكن اختلافهما فيما يحكمان به في دين اللّه . وإذا جاز منهما الاختلاف انسد طريق الرشاد على التابعين لهما . . . فلهذا وجب أن تكون رتبة الامام محفوظة بالوحدة والتفرد بالحكم والأمر ليعم الائتلاف . . . فإن اجتمع مع إمام الهدى خليفته المرتضى لخلافته كما اجتمع مع مولانا علي بن أبي طالب ولداه الحسن والحسين ، لم يكن للخليفة مع مستخلفه في دين اللّه أمر ولا حكم الا ما حكم به المستخلف إلى أن ينص عليه ويشير بالأمر ويفوض الحكم إليه . . . فحقيقة القول : « ان لا يكون إمامان في عصر واحد » يراد به أن لا يكون الامر والحكم في دين اللّه الا لواحد منهما دون الآخر وعلى الآخر الرضى بذلك والتسليم » . ( 2 ) ب : الثاني .