القاضي النعمان المغربي

515

المجالس والمسايرات

عليّ ( ص ) : أربع لو شدّت إليهنّ المطايا حتّى ينضين لكان قليلا : لا يرجو العبد إلّا ربّه ، ولا يخاف إلّا ذنبه ، ولا يستحي الجاهل أن يتعلّم ، ولا العالم إذا سئل عمّا لا يعلم أن يقول : لا أعلم . ولو كانوا يعلمون ما يسألون عنه لأجابوا كلّ سائل بجواب حدّه كما قال جدّنا جعفر بن محمد ( ص ) : إنّا لنجيب في المسألة الواحدة بسبعة أوجه ، لكلّ وجه حدّ . فاستكثر ذلك من سمعه وقال : بسبعة أوجه يا ابن رسول / اللّه ( صلع ) ؟ ! فتبسّم إليه وقال : نعم ، وسبعون ! ولو زاد لزدنا « 1 » ! فلو كان من يقول ذلك عالما بهذه الحدود والوجوه لأجاب أهل كلّ حدّ بالوجه الذي يجب به جوابهم ، ولم يقل ما قاله لهم . وفي ذلك القول تقصير بالعلم ودفع للحجّة عمّن سأل فلم يجد جوابا ، ولكن ينبغي أنّه يجاب بما يلزمه في حدّه ذلك ، فيكون عاملا بما يجب على مثله ، عالما بما يجب علمه لأهل حدّه حتّى يرتقي منه إلى غيره ولا يترك سدى مهملا . ثمّ تنفّس الصّعداء ( صلع ) وقال : وأين لنا من يقوم بمثل هذا ويعتمد عليه أو أن يصدق عن نفسه فلا يدّعي ما ليس فيه / ، ويردّ إلينا ما جهله ؟ واللّه لو كان ذلك لما اختلف اثنان في أمرنا ، ولكنّ أكثر من يقوم بذلك لنا أحد رجلين : إمّا قائل برأيه ، وكلّ ما عرض له ممّا يرى أنّه يوافق ما عندنا من غير ردّ إلينا ولا اقتصار على ما أعطينا ، فيهلك ويهلك من أجله كثير ، أو متوقّف عمّا لا يعلم وهو يوهم أنّه يعلم ، وما مثل من كانت هذه حاله ببعيد عن حال غيره ممّا ذكرنا قبله . وقليل منهم من يعتمد على أمرنا . وبقدر ذلك يفتح اللّه له ويصنع على يديه لنا . وإنّ كثيرا منهم ليسألنا فنجيبه كما ذكرنا من حيث يجب جوابه وبقدر

--> ( 1 ) ذكر القاضي النعمان هذا الخبر في كتابه « أساس التأويل » ( ص 27 ) هكذا : « وهو انه قيل له ( أي جعفر الصادق ) يا ابن رسول اللّه ، سمعنا منك قبل هذا الوقت على خلاف هذا الوجه ؟ فقال عليه السلام : انا نتكلم في الكلمة الواحدة سبعة أوجه ، فقال الرجل متفكرا : سبعة يا ابن رسول اللّه ؟ فقال : نعم . . . وسبعين ولو استزادنا لزدناه » . ويرى مفكرو الإسماعيلية أن للتأويل أوجها متعددة ، فيقول الكرماني : « ان العبارات في أداء معاني التأويل مختلفة والمعاني على تباين ألفاظها متفقة ، وكل ذلك كاف شاف ما لم يرفع أحد فوق حده ولم يوضع آخر دون قدره . وقد يكون تأويل أبين من تأويل وأوضح على قدر صفاء جوهر المؤول وقوته في العلم والاستنباط ، فيكون أوقع في نفوس المرتادين وأقرب إلى أفهام المتعلمين » . ( الرسالة الحاوية ص . 241 . وانظر كذلك : راحة العقل ص 188 - 189 ) . ويبين القاضي النعمان في هذا الفصل أن التأويل يكون حسب مستوى الحدود والدرجات في الدعوة .