القاضي النعمان المغربي

500

المجالس والمسايرات

برأيه في شيء ممّا نسبه إلى أمرنا دون مطالعتنا وردّ ما جهله ، كما أمر اللّه ( عج ) وغيره ، إلينا . حديث في مجلس في ذكر رموز أولياء اللّه ( تعالى ) : 259 - ( قال ) وذكر الإمام المعزّ لدين اللّه ( ص ) يوما رموز أولياء اللّه لأوليائهم في حال التّقيّة على أنفسهم وعليهم ، وفي غير ذلك ممّا توجبه الحكمة عندهم ، فقال : سأل رجل من المؤمنين بعض الأئمّة عن مسألة فأجابه عنها بجواب ، ثمّ قال له : كأنّي بك بعد أن سمعت جوابي هذا تسأل فلانا - وسمّى له رجلا - فيجيبك بخلاف ما / أجبتك به ، فتدع قولي وتأخذ بقوله ؟ فقال الرجل : أعوذ باللّه من أن أفعل هذا يا ابن رسول اللّه ( ص ) ! وكان بحضرة الإمام حينئذ حجّته فلمّا ولّى الرجل قام « 1 » في أثره ، ودعا به إليه ، فقال له : امض إلى الرجل الذي قال لك ، فاسأله فإنّه سيفتيك كما قال لك الإمام ( عم ) بخلاف ما أفتاك به ، فاعمل على ما يفتك به الرجل . قال : وكيف يكون هذا يا مولاي ؟ قال : اسمع ما أقول لك فإنّما ذلك رمز رمز به إليك . ثم قال المعزّ ( ص ) : من لم يعرف حقيقة أمرنا ضلّ عن سبيلنا ، وما يؤتى أكثر الناس إلّا من ذلك ، إنّ اللّه ( عج ) يقول : « وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ « 2 » » * . وقال : « وَتِلْكَ / الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ « 3 » » . وقال في قصّة عيسى ( عم ) : « فَأَشارَتْ إِلَيْهِ ، قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا « 4 » » . وذكر بعد هذا من العلم والحكمة ما شفى به القلوب .

--> ( 1 ) أي : قام الحجة . وقد وقع تعريف الحجة . انظر ص 94 . ( 2 ) الروم ، 58 . ( 3 ) العنكبوت ، 43 . ( 4 ) مريم ، 29 .