القاضي النعمان المغربي

440

المجالس والمسايرات

ثم قال المعزّ ( ص ) : أتاني بعض المنجّمين بكتاب ألّفه يذكر فيه خلق آدم وكيف كانت الكواكب يوم خلقه اللّه ( عج ) ، وما دلّت عليه ممّا آل أمره وأمر ذرّيته إليه ، ورأى أنّه أتى في ذلك إليّ بفائدة وعلم سبق / إليه . فلمّا وقفت على كتابه سألته فقلت : هذا خلق آدم قد ذكرته ، وكيف كانت الكواكب يوم خلقه اللّه ( عج ) فيما زعمت ، فهل كان قبل آدم شيء ؟ قال : نعم ، قد كان قبله . قلت : فما كان قبله « 1 » ومن كان ، وكيف كانت هذه الكواكب قبل ذلك ، وما دلّت عليه قبل خلق آدم ؟ فلم يحر جوابا وقال : هذا شيء ما ظننت أنّي أسأل عنه . قلت : وهذا الذي تكلّفته وجئت به ما سئلت عنه أيضا ، فكيف تكلّفته ؟ فعجبت من قوم يتيهون فيما لا يعلمون ويتعاطون ما لا يدركون « 2 » ، وحسبهم لو أخذوا عن أولياء اللّه ما يعطونهم إيّاه وسألوهم عمّا « 3 » ينبغي لهم أن يسألوهم عنه ولم يتكلّفوا ما لم يتعبّدوا / به ولا كلّفوه ولا سئلوا « 4 » عنه . حديث في مجلس في ذكر المنصور باللّه ( صلع ) : 232 - ( قال ) وذكر المنصور باللّه ( ص ) فقال : كان - واللّه - تاج آل محمد ( ص ) وزينتهم وجمالهم وواحدهم علما وورعا وزهدا وجمالا « 5 » وحلما ونزاهة وشجاعة وإقداما . ولقد كان ، قبل أن ينتهي أمر الإمامة إليه في أيّام المهديّ باللّه والقائم صلوات اللّه عليهما ، أقلّ الناس حرصا على الدنيا والتفاتا إليها وشغلا بها . وكان الذي يصير إليه من مثل ما يصير إلى العمومة والإخوة يبارك « 6 » فيه على قلّة اشتغاله بالكسب والفائدة ، واجتهادهم في ذلك وكلفهم به . وكانت

--> ( 1 ) ناقصة من أ . ( 2 ) ب : يدرون . ( 3 ) أ : مما . ( 4 ) ب : ولا سألوه . ( 5 ) أ : مجالا . ( 6 ) في « أ » و « ب » : يترك . وقد استصوبنا قراءة ناشري سيرة الأستاذ جوذر اللذين نقلا نص النعمان هذا ص 170 تعليق 67 .