القاضي النعمان المغربي
396
المجالس والمسايرات
منهم أحدا إلّا عممته به ، ثمّ لا تبال إذا عملت على محبوبنا من سخط ذلك أو رضيه ، فإنّا نعطي من سعة ويبخلون من ضيق « 1 » . توقيع في ردّ البغي : 207 - ( قال ) وتظلّم إليّ قوم من بعض من أقمته من الحكّام فلم يسعني إلّا رفع ذلك إليه ( ص ) . فوقّع إليّ فيه : المكر والحيل والخديعة اليوم في الناس أغلب الطباع عليهم . وهذا الرجل فله سلامة ناحية ولين جانب ، وما كلّ ما يقال يصحّ ، وليس شيء أغرب من الإجماع على / تزكية قاض أو حاكم لأنّ ذلك معدوم إلّا بزوال التضاد من العالم ، لأنّ المحكوم له راض والمحكوم عليه ساخط ، ولكن يتقدّم في ذلك إليه فإن غفل في شيء من الأشياء كان في وعظك إيّاه ما يوقظه إن شاء اللّه ( تعالى ) . توقيع في رفع قدر العلم : 208 - ( قال ) وجمعت كتابا في الفقه عن الأئمّة الطاهرين من أهل بيت رسول اللّه ( صلع ) فرأيت أنّه لا يصلح لي العمل به ولا يحلّ لي الفتيا والقضاء بما فيه ولا انتحاله إلّا بعد أن يصحّحه إمام الزمان . فرفعته إليه ( صلع ) مع كتاب وقع إليّ ، فيه روايات عن أهل البيت ( ص ) . فوقف على ما فيها ووقّع إليّ في الكتاب الذي جمعته : / هذا كتاب مستملح عند العالم قريب من فهم الجاهل ، فجزّئه « 2 » ليكون أقرب وأسهل على السّامع لأنّه لا يبتدئ البادئ في جزء منه إلّا وقد اشتهى النظر فيه ؛ وإن طال عليه ، ملّه . والكتاب الذي بعثت به معه فيه أشياء محرّفة لا يتهيّأ أن يرويها الناس عنّا إلّا استعملوا الكذب واجترءوا على الخبث ، فيكون ذلك سبب ما كنّا فيه بجهل الجاهلين . وقد ابتلانا اللّه برعي الحمير الجهّال « 3 » ، فإنّا لم نزل نتلطّف في
--> ( 1 ) حكم « إداري » من المعز : لكل موظف أجرة على وظيفته ، حتى وإن توظف في مسقط رأسه أو كان موسرا . ( 2 ) لعل النعمان عمل بهذه التوصية ، فجاءت كتبه مقسمة إلى أجزاء ، ومنها كتاب المجالس والمسايرات ، وإن كان أغفل التنبيه إلى التقسيم في مقدمة الكتاب ( انظر مقدمة المحققين ص 38 ) . ( 3 ) هذا حكم قاس على أهل إفريقية ، ولعل مصدره الصراع المذهبي بين السنة والشيعة .