القاضي النعمان المغربي

397

المجالس والمسايرات

هدايتهم ومسايرة أحوالهم إلى أن يختم اللّه لنا بالحسنى والخروج من بين أظهرهم على أحمد حال « 1 » . وإلّا فإنّ مثل هذه الأشياء المستغلقة لا تؤدّيهم إلى شيء من / المعرفة ويعود وبال جهلهم علينا ، كفانا اللّه بفضله وأعاننا برحمته . فأمّا أنت فحالك عندنا حال لا تؤدّي شكر اللّه عليها ولا تنهض بثقلها إلّا بعونه إيّاك وتوفيقه لك لما أخذت به نفسك من رضى اللّه ربّك ورضى مواليك . توقيع في ذكر عاشوراء : 209 - ( قال ) وكنت رويت عن الصّادقين الأئمّة من أهل بيت رسول اللّه ( ص ) ممّا أدّاه إلينا الرواة عنهم فضائل يوم عاشوراء . وحضر وقته فرأيت أن أذكرها في خطبة الجمعة التي تتلوها وأذكر فيها مصاب الحسين ( صلع ) « 2 » وأنّ اللّه أكرمه بالشهادة في هذا اليوم الذي عظّمه ، كما أكرم أباه عليّا أمير المؤمنين بها / في يوم عظيم أيضا من شهر رمضان « 3 » . ثمّ رأيت أن لا أفعل ذلك حتّى أطالع به المعزّ ( ص ) ، فذكرت ما رويته في ذلك وما أردت أن أخطب به . فوقّع إليّ فيه : يا نعمان ، ما ذكرت إلّا ما جاء عن الصادقين صحيحا . ويوم عاشوراء ، فقد علمت تفضيل الجهّال إيّاه من غير وجه التفضيل الذي فضّله اللّه ( عج ) ، وأنّهم جعلوه يوم عيد وسرور لمّا سنّه لهم الفسقة بنو أميّة . فصف تعظيمهم له من أيّ وجه كان ، مثل أن تقول : « فعظّموا عباد اللّه هذا اليوم الذي عظّمه اللّه واستنّوا في تعظيمكم إيّاه سنّة نبيّكم محمّد رسول اللّه ( ص ) ، لا أن تتّخذوه يوم عيد وسرور كما اتّخذه أعداء اللّه وأولياء / الشيطان ، وأعداء الرحمن ، من أبناء مروان ، لما نالوا فيه من هتك حرم رسول اللّه وقتل أولياء اللّه ، فأحلّوه محلّ السّرور والجذل ، لا محلّ الاستغفار والعمل . فرحم اللّه امرأ عمل لنفسه واقتفى سنّة نبيّه ورغب في عفو ربّه ولم يغفل في هذا اليوم العظيم عن ذكر مصاب أبناء نبيّه ولم يخل الظالمين فيه من لعنه ! ألا لعنة اللّه على الفاسقين المارقين أولياء الشياطين وقتلة المؤمنين ! » .

--> ( 1 ) لعل في هذا تدعيما للنظرية القائلة بأن انتقال الفاطميين إلى مصر كان بسبب كراهة أهل إفريقية لهم ، وهو رأي كثير من الباحثين ، منهم فرحات الدشراوي في رسالته . ( 2 ) قتل الحسين بكربلاء يوم عاشوراء ( 10 محرم 60 / 10 أكتوبر 680 ) . ( 3 ) قتل علي ليلة 17 رمضان 40 / 661 .