القاضي النعمان المغربي

377

المجالس والمسايرات

بسم الله الرحمن الرحيم حديث جرى في مجلس في الردّ على بعض المتكلمين : 195 - قال القاضي النعمان بن محمد : جلست بين يدي الإمام المعزّ لدين اللّه ( ص ) يوما فذكرت له كلاما لبعض المعتزلة في قول اللّه ( عج ) : « فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ ، وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ ، الآية « 1 » » ، واضطراب قول المعتزليّ في ذلك وسوء توجيهه له . فقال ( ص ) : من اتّباع هذا القائل وأمثاله المتشابه ، اتّباعهم من شبّهوه بأولياء اللّه الذين أمرهم / تبارك اسمه بردّ ما اشتبه عليهم إليهم وبسؤالهم عمّا لا يعلمونه من أمر دينهم ، فلم يفعلوا ما أمرهم اللّه ( عج ) به وسألوا من لم يأمرهم بسؤالهم ، فتخوّنوا وتهوّكوا « 2 » وضلّوا وهلكوا . ولو سألوا الراسخين في العلم الذين أمرهم اللّه بسؤالهم وأخبرهم أنّ عندهم تأويل الكتاب ، لعلموا من عندهم وجه الصواب ، ولكنّهم أرادوا أن يكونوا أئمّة أنفسهم وأن يستطيلوا على الأئمّة برئاستهم فتأوّلوا كتاب اللّه برأيهم وقالوا في قوله بأهوائهم ، فأوجبوا

--> ( 1 ) آل عمران ، 7 . ( 2 ) الهوك : الحرة والتردد .