القاضي النعمان المغربي
378
المجالس والمسايرات
وعيده لمن وعده بالثواب ووعده لمن تواعده بالعقاب ، فاضلّوا كما قال اللّه ( تعالى ) : « وَأَضَلُّوا كَثِيراً وَضَلُّوا عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ / « 1 » » وكأنّهم لم يسمعوا قول اللّه وهو أصدق القائلين : « فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ « 2 » » * ، ولا قوله لرسوله : « وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ « 3 » » . فلا هم عن الرسول أخذوا البيان ولا إلى أهل الذكر ردّوا ما اشتبه عليهم من آي القرآن ، بل أمضوا ذلك على آرائهم وتأوّلوه بأهوائهم . ولو جاز ذلك لأحد لجاز لرسول اللّه ( ص ) . فقد أخبر اللّه ( عج ) في كتابه وأمره بإخبارهم بنفي ذلك عن نفسه فقال : « قل إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ * من ربّي « 4 » » ، وقال ( عج ) مخبرا عن رسول اللّه ( صلع ) : « وَالنَّجْمِ إِذا هَوى ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى » إلى « شَدِيدُ الْقُوى « 5 » » . فأجازوا من القول / لأنفسهم ما يجوز « 6 » عندهم لنبيّهم ، وما شهد كتاب اللّه بخلافه لهم ، جرأة على ربّهم واستخفافا بدينهم . وذكر اللّه ( عج ) المنافقين في كتابه وأمر بجهادهم نبيّه . فلو سئل هؤلاء عن المنافقين من هم فسمّوهم بدعواهم عليهم ، ونسب أولئك اسم النفاق إليهم وأوجبوا أنّهم هم المنافقون بأعيانهم ، ما كانت تكون حجّتهم عليهم إن لم يرجعوا إلى بيان الرسول وسؤال أهل الذكر كما أمرهم اللّه ( عج ) ، وإلّا فلا حجّة لبعضهم على بعض وكلّهم مدّع بلا بيان . فذكرت عند قول المعزّ ( ص ) هذا ، قول جدّه الصادق جعفر بن محمد ( صلع ) وقد سأله بعض مواليه / عن الاختلاف في الفتيا لم كان بين الناس ؟ فقال ( عم ) للسائل : هل بلغك أنّهم اختلفوا على عهد رسول اللّه ؟ فقال : لا واللّه ، جعلني اللّه فداك ، ما بلغني ولا سمعت أنّهم اختلفوا على عهد رسول اللّه . فقال له جعفر : ولم لم يختلفوا حينئذ .
--> ( 1 ) المائدة ، 78 . ( 2 ) النحل ، 43 . ( 3 ) النحل ، 44 . ( 4 ) الأحقاف ، 9 ، وقد التبست الآية عند المؤلف ( أو الناسخ ) بالآية 203 من سورة الأعراف . ( 5 ) النجم 1 - 5 . والمقصود بالذات الآيتان 3 و 4 : وما ينطق عن الهوى ، إن هو الا وحي يوحى . ( 6 ) ب : ما لا يجوز .