القاضي النعمان المغربي

360

المجالس والمسايرات

وسماعه منه ليكون مأثورا عنه . وكتبت مع ما رفعته منه إليه رقعة ذكرت فيها ذلك له . فوقّع إليّ صلوات اللّه عليه بخطّه في ظهرها : باسم اللّه الرحمن الرحيم ، صانك اللّه يا نعمان ، وقفت على الكتاب وتصفّحته فرأيت ما أعجبني فيه من صحّة الرواية وجودة الاختصار . ولكنّ فيه كلمات تعتاص على كثير / من أوليائنا معرفتها فاشرحها بما يقرب من أفهامهم ، فيستوي في معرفته والإحاطة بعلم ألفاظه الشريف والمشروف ، فإنّه يجيء طريفا قريب المأخذ . وسمّه « كتاب الاختصار لصحيح الآثار عن الأئمّة الأطهار « 1 » » ، فإنّ ذلك أشبه به من « كتاب الدينار » لأنّ فيه من علم أولياء اللّه ما يحقّ على كافة الخلق طلبه بأرواحهم فضلا عن أموالهم . وهذا الاسم يضع من قدره عند ذوي النّعم ويرون أنّهم يصلون إليه وإلى ما هو أجلّ منه ببذل اليسير من حطام دنياهم ، ويرون أنّ الذي جمعوا وقمشوا « 2 » من سحتهم « 3 » هو الغنيمة التي عليها المدار إذ كان الفساد على عقولهم / أغلب طباع اللّؤم عليهم ، إلّا من عصم اللّه منهم ، وقليل ما هم . ثمّ وقّع بعد ذلك بإثبات أشياء تصلح فيما رفعته منه ، وحذف أشياء ممّا كتبته وأثبتّه فيه ، ذكرها وعلّم عليها . وقرأته بعد ذلك قراءة عليه وأثبتّ فيه كلّ ما صحّحه وارتضاه وأسقطت ممّا كنت كتبت فيه ما أمر بإسقاطه منه وأخذته لفظا منه . وأذن لي أن أرويه - لمن أخذه عنّي - عنه ، عمّن ذكره فيه من آبائه الطاهرين ( صع ) بعد أن أثبت « 4 » ذلك عنهم . فعظمت فائدتي فيه وجلّت نعمته عليّ به ، ولم أكن تعرّضت برفعي ذلك إليه [ إلى ] غير ذلك ليصحّ لي ما كنت آثرته عن آبائه وجمعته من كتب الرواة / عنهم وسمعته قبل ذلك منهم . وفتق لي فيه ( صع ) وأمدّني من بحر علمه بما صار به هذا الكتاب مشتملا على علم جميع الحلال والحرام ، والقضايا والأحكام . وصحّ لي ذلك

--> ( 1 ) ذكره إيقانوف برقم 65 وعنوان : مختصر الآثار ، أو : اختصار الآثار ( 2 ) قمش ، على وزن ضرب ونصر ، جمع فتات الشيء من هنا وهناك . ( 3 ) السحت بضم السين ، ما خبث من الكسب . ( 4 ) آثرنا الاسناد إلى المعز على الاسناد إلى النعمان المتكلم .