القاضي النعمان المغربي

359

المجالس والمسايرات

وثق بما لك عندنا في صدورنا ، واعلم أنّا آية « 1 » من آيات اللّه يستعملنا كيف يشاء ، ولو لم يكن / اللّه عنك راضيا ما وفّق لك عندنا السعادة . فحسبك هذا ، والسلام . فو اللّه ما دريت ولا أدري كيف أصف هذه النعمة وإن كانت نظائرها عندي له ( صع ) كثيرة . ولو كان هذا الفضل والجميل من القول عندي لبعض الإخوان ، لأثقلني حمله ولأعجزني شكره ، فكيف به من وليّ اللّه وابن نبيّه ، ومن جعل اللّه أمر ما يرجى من خير الدين « 2 » والدنيا بيده ؟ ولولا أن يطول الفصل والباب وينقطع عمّا رتّب عليه ترتيب هذا الكتاب « 3 » ، ويصير في الطول إلى ما لا يدرى كيف نهايته ، لفصّلت لفظ المعزّ ( صع ) فيه ، وأعطيت كلّ لفظة قسطها من البيان والتنبيه على ما فيها / من الشرف والفضل والجزالة لمن عسى أنّ بعض ذلك يغيب عنه ، وإن كان نور الشمس لا يخفى عن الأبصار ، وضوء القمر لا يستتر عن النّظّار . ولو قصدت ذلك لتهيّأ من هذا التوقيع كتب كثيرة واجتمعت ، ممّا يتفرّع منه ، أبواب عديدة ، وإن كنت أعلم أنّ ذلك لا ينتهي غوره ولا تدرك نهايته . ويهدي اللّه لعلم ذلك من اختاره وأحبّ هدايته ، وينفعني إن شاء اللّه إثباته وتخليده ، وينفع به من قرأه بعدي وانتسخه ، إذ كثير ثواب اللّه وواسع ما عنده . وبمثله : 185 - ( قال ) وسألني بعض القضاة والحكّام والطّلبة بسط كتاب مختصر من قول أهل البيت ( صع ) / لهم يقرب معناه ويسهل حفظه وتخفّ مئونته . فابتدأت شيئا منه ، وقدّرت أنّ الكتاب إذا كمل قام « 4 » على من يريد انتساخه بدينار فما دونه ، وسمّيته « كتاب الدينار » وذكرت ذلك في بسط افتتاحه ورفعت ما ابتدأته منه إلى المعزّ ( صع ) وطالعته فيه وسألته قراءته عليه

--> ( 1 ) للإسماعيلية تأويل لكلمة « آية » كما يؤولون « الكتاب » ب « الناطق » ( الرسول ) ، فيقول جعفر بن منصور اليمن في تفسير قوله تعالى : « مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ » ( آل عمران ، 7 ) : « . . . ان الكتاب ، مما يسمى به الناطق ، والآيات ، مما يسمى به الأئمة ، ( ف ) يعني « بالكتاب أنه أقامه مقام الناطق ، ومنه آيات محكمات ، يعني من ذريته . . . أئمة » ( كتاب الكشف ص 132 ) . هذا وفضلنا قراءة « آية » الواردة بنسخة أعلى قراءة « آلة من الآلات اللّه » التي جاءت في نسخة ب . ( 2 ) ب : الآخرة . ( 3 ) انظر ما كتبناه عن تجزئة الكتاب في المقدمة ص 38 . ( 4 ) قام بدينار : قوم ثمنه بدينار .