القاضي النعمان المغربي

334

المجالس والمسايرات

ولقد ذكرهما أمير المؤمنين ، وكنّا نرى أنّ ذلك لا يمكن بحيلة ونحبّ أن لو لم يتعرّض لهما لئلّا يعجزاه / فيكون ذلك بعض النّقص . ثمّ رأينا لمّا اعتزم على ذلك أن يحشد النّاس إليهما من البلدان ويجلبوا من الآفاق . فما أفرد لذلك إلّا طائفة من عبيده المماليك ، وما أشرك معهم أحدا غيرهم . فأتوا بهما في أوشك مدّة وأيسر مئونة بتيسير اللّه وتأييده ( عج ) لوليّه . فقال : نعم ، الحمد للّه على ذلك وعلى جميع نعمه . ولقد تركت ما ذكرت من جمع الجموع إليهما فرأيت أنّ القليل في ذلك أفضل وأزكى ، لأنّ الكثير يتّكل بعض [ هم ] على بعض وتختلف أيديهم ولا يكاد الأمر والنّهي - ممّن يقوم على أمر ذلك ويتولّاه - يتّصل بجميعهم ، وذلك مع القليل أفضل وأبلغ . فما رأيت ولا سمعت بأعلم منه ( عم ) / بكلّ فنّ يأخذ فيه من جميع ما يتصرّف الناس فيه . كلام جرى يوما في مجلس في ذكر الكيمياء : 174 - ( قال ) وذكر الكيمياء يوما فقال : سمعت المنصور باللّه ( عم ) ذكرها وقال : قد اجتهد على إبطالها بعض من أنكرها باشتقاق اسمها من الكتمان ، لأنّهم قالوا : كمي يكمي الإنسان الشهادة كميا إذا كتمها ، وتكمّى الرّجل بسلاحه ، إذا تغطّى به واستتر به ، وتكمّتهم الفتنة والشرّ ، إذا غشيتهم . ومنه سمّي الكميّ ، وهو الشجاع ، إذا تكمّى بسلاحه وتغطّى به . ( قال ) ثمّ قال المنصور عليه السلام : هي مكتومة عند من جهلها معلومة عند من عرفها . وذلك كما يكون ما كتم واستتر مجهولا عند من ستر وكتم عنه ، معلوما عند / من ظهر له واطّلع عليه . وكان ذكر المعزّ صلوات اللّه عليه لذلك بعقب شيء ذكره من علم الباطن ، فعلمت أنّه انّما جاء صلوات اللّه عليه بذلك شاهدا ودليلا ورمزا فيه . كلام في أمر العمّال جرى في مجلس : 175 - ( قال ) : وذكر له ( عم ) أمر العمّال والمتولّين وأنّ كثيرا منهم يظلمون ويتجاوزون إلى الناس ويتعدّون ما حدّه لهم أمير المؤمنين فقال : أما واللّه ما أغفلت أمرهم ولا أغضيت عنه ، ولا أغضي ولا أتغافل إلّا عمّا يكون لي في ذات نفسي .