القاضي النعمان المغربي

288

المجالس والمسايرات

يا فلان ، - فذكرهم بأسمائهم - هل وجدتم ما وعد ربّكم حقّا ؟ فإنّي وجدت ما وعد ربّي حقّا . فقيل له : يا رسول اللّه ( صلع ) ، تكلّم جيفا خاوية ؟ فقال : ما أنتم بأسمع منهم ، ولو أذن لهم في الجواب لأجابوا . فقلت : إنّ فريقا من العامّة احتجّوا بهذا الحديث في بقاء الأرواح وأنّها تكون بعد خروجها من الأبدان قائمة تثاب وتعاقب إلى أن يبعث اللّه الخلق فتعود إلى الأبدان كما كانت . واحتجّوا بقول اللّه ( عج ) : « النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ « 1 » » ، وبالأخبار / في عذاب القبر وغير ذلك . وقال آخرون : مخاطبة رسول اللّه ( صلع ) لأهل القليب وقوله للذين سألوه عن ذلك : ما أنتم بأسمع منهم ، شيء خصّه اللّه به في هؤلاء خاصّة فأسمعهم قوله بعد الموت كما سمع قول عيسى من أحياه . فأمّا الأرواح فإنّها تفنى « 2 » بخروجها من الأبدان كما تفنى الأبدان ، ثمّ يعيدها اللّه ( عج ) في النّشأة الآخرة كما قال . واحتجّوا بقوله : « [ وَ ] ما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ « 3 » » وبغير ذلك مثل قوله : « كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ « 4 » » ، وقوله : « كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ « 5 » » وقوله « كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ « 6 » » * . فقال المعزّ ( صلع ) : في الرّوح كلام جليل يحتاج إلى شرح طويل وأصل يؤصّل له / وفروع تتفرّع منه في ابتدائه وانتهائه وانتقاله ، سوف تسمعونه إن شاء اللّه .

--> ( 1 ) غافر ، 46 . ( 2 ) أ : لا تفنى . ( 3 ) فاطر ، 22 . ( 4 ) الرحمن ، 26 . ( 5 ) القصص ، 88 . ( 6 ) آل عمران ، 185 .