القاضي النعمان المغربي
285
المجالس والمسايرات
كلام جرى في مجلس في ذمّ بني أميّة : 144 - ( قال ) وسمعته ( صلع ) / يوما يقول : بلغني أنّ هؤلاء اللعناء بني أميّة يلعنوننا على منابرهم بالأندلس . وقديما ما فعل ذلك اللّعناء آباؤهم وكانوا يلعنون عليّا ( صلع ) على منابرهم فما زاده اللّه ( عج ) بذلك عنده وعند الخلق إلّا رفعة ولا زادهم إلّا عارا ونقيصة . إنّما أراد الفسقة بذلك ، الانتصار لأسلافهم لعناء رسول اللّه ( صلع ) وطردائه ولولا ما ظاهروا النّاس به من انتحال الإسلام لم يقتصروا في ذلك علينا ولأبدوه في رسول اللّه ( صلع ) . ولن يعدو لعنهم إيّانا أمرين : إمّا أن ينسبونا إلى نسبنا من رسول اللّه ( صلع ) عند لعنهم إيّانا ، فكفاهم بذلك خزيا عند اللّه وعند عباده . وإمّا / أن ينسبونا إلى غير أنسابنا فيصرف اللّه ذلك عنّا كما قال رسول اللّه ( صلع ) فيما كان أسلافهم يتناولونه به قبل أن يمكّنه اللّه ( عج ) منهم ، فكانوا يسمّونه مذمّما ويسبّونه . فقال : أما ترون ما صرف اللّه عنّي من شرّ هؤلاء ؟ يسبّون مذمّما ولست به « 1 » ؟ ثمّ قال : وإنّما اللعن في اللّغة الطّرد . فهم طرداء رسول اللّه ( صلع ) لا يدفعون ذلك ولا ينكرونه ، هم ولا من انتصر لهم . فهم أهل اللّعنة من اللّه ومن رسوله . ثمّ قال : واللّه إنّ في أنسابهم لمقالا واتّساعا للطّعن ومجالا ، ولكنّهم لو نسبوا إلى القردة والخنازير لكانوا أفضل ممّن نسبوا إليه : عبد الملك بن مروان اللّعين ابن اللعينين الطّريد ابن الطريدين ، / لعن رسول اللّه ( صلع ) جدّه الحكم وأباه مروان اللّعين في صلبه ونفاه عن حرمه ، فلم يزل ومروان منفيّين حياة رسول اللّه ( صلع ) وحياة القائمين من بعده إلى أن ردّهما عثمان . وكان ذلك من أعظم ما نقم النّاس عليه واستحلّوا قتله من أجله . ونفى رسول اللّه ( صلع ) جدّه لأمّه معاوية بن مغيرة بن أبي العاص بن أميّة فتخلّف فأمر عليّا صلوات اللّه عليه فضرب عنقه ، فهذه أصولهم التي ادّعوها وأنسابهم التي انتسبوا إليها فكفاهم عارا وخزيا ونقيصة بها ، فما يضعهم واضع يريد ضعتهم بمثلها ولا ينقصهم بأنقص منها .
--> ( 1 ) حديث : يسبون مذمما : ورد عند البخاري ج 4 ص 225 وابن حنبل 2 / 244 رقم 7327 على هذه الصورة : ألا تعجبون كيف يصرف عني شتم قريش ؟ يشتمون مذمما ، ويلعنون مذمما ، وأنا محمد !