القاضي النعمان المغربي
286
المجالس والمسايرات
قول في قبول الموعظة : 145 - ( قال ) وذكرت للإمام المعزّ / لدين اللّه ( صلع ) يوما ما يتفاوض النّاس فيه ممّا يأثرون عنه ويسمعون منه من المواعظ والحكم في خطبه ومواقفه ومخاطباته ومواعظه وما دوّن من ذلك وكتب . فقال : ما يروون بحمد اللّه من ذلك عنّا ويسمعون منّا إلّا ما يرضاه اللّه ( عج ) ويتقبّله إن شاء اللّه . وما نريد بما نقوله لهم ونثبّته فيهم ، و [ ما ] نبتغي به إلّا وجه اللّه ، ونحبّ به صلاحهم وسعادتهم في دنياهم وآخرتهم . فإن قبلوا عنّا ما يسمعونه منّا فقد فازوا بذلك ، وإن يعرضوا عنه فما علينا إلّا النّصيحة لهم والبلاغ إليهم . وهم بحمد اللّه في عصرنا أمثل منهم في غيره لما منّ اللّه به عليهم من إقبالنا عليهم « 1 » : ونسأل اللّه توفيقهم لما يرضيه / ويرضينا عنهم . وفي مثل ذلك : 146 - ( قال ) وسمعته قبل ذلك يقول ( عم ) : سمعت المنصور باللّه ( صلع ) يقول : قد كنت أحبّ أن لو أثر النّاس عنّا ما نقول ووعوه وكتبوه ، فإنّ ذلك ممّا كان ينفعهم ومن يأتي من بعدهم . قال : وذكر رجلا من ذوي الفهم بعلوم الدّنيا وآدابها وأخبارها قد صحب المهديّ والقائم ( صلع ) مدّة أيّام سلطانهما وفي خدمتهما وكان خصيصا بهما قريبا منهما . ثمّ كبرت سنّه وخرق وثقل وضعف في أيّام المنصور ( صلع ) . فأهدى إليه كتبا جمعها وألّفها في الأخبار عن سير بني أميّة وبني العبّاس وأخبارهم وما جاء عنهم من روايات المخالفين لنا والصادّين عنّا وعن أمرنا / . فعجبت لرجل صحب من الأئمّة ( صلع ) من صحب وقرب منهم كمثل ما قرب أكثر « 2 » أيّام حياته وعامّة عمره ، لم يوفّق إلى جمع شيء ممّا سمعه من حكمة جرت على ألسنتهم ، أو علم علمه عنهم ، فيخلّد ويؤثر عنه ويكتب ويسمع منه ، مكان هذا الذي جمعه ورأى أنّه أتحفنا به .
--> ( 1 ) أ : إقبالهم عليهم . ( 2 ) أ : ما قرب أيام حياته .