القاضي النعمان المغربي

265

المجالس والمسايرات

من دخلها من المسافرين ولا يعلم ذلك من لم يدخلها من أهل الحكمة الفاضلين . فعلى نحو هذا علم الهدهد أمر ما كان بسبإ دون سليمان وأخبره به ، وليس هذا من العلم الذي يجب به التّفضيل ، ولا ينسب به من علمه دون من جهله إلى العلم والحكمة عند ذوي التمييز والعقول ، وإنّما هو علم مشاهدة وعيان . وإنّما العلم الذي يجب به التفضيل علم العقول والأذهان والبراهين والبيان . ثمّ ذكر ( صلع ) من باطن هذه الآية في قصّة الهدهد / وسبأ وسليمان جملا فتحت لي علما جمّا . كلام في السؤال جرى في مجلس : 132 - ( قال ) وسمعته ( صلع ) يقول : كان المنصور قدّس اللّه روحه وضاعف الصلاة عليه ، ربّما طارحني شيئا من مسائل الحكمة فأجبته « 1 » بما يتهيّأ لي من الجواب . وإنّه ألقى عليّ مسائل قبل وفاته ( صلع ) تعذّر عليّ الجواب فيها وأظلم ، فما هو إلّا أن قبض ( صلع ) حتّى تهيّأ لي ما كان اعتاص عليّ من جوابه دفعة بغير تدبّر ولا رويّة . فعلمت أنّ ذلك كما قيل : إنّ اللّه ( عج ) ينقل ما كان عند الماضي من الأئمّة إلى التّالي منهم في آخر دقيقة تبقى من نفس الماضي « 2 » . كلام في فضل المنصور والمعزّ ( صلع ) : 133 - ( قال ) وسمعته ( صلع ) / يقول : انتهت إلى القائم بأمر اللّه ( صلع ) في آخر أيّامه وفاة داع من دعاته ببعض جزائر « 3 » المشرق ، وتنازع وصيّته رجلان

--> ( 1 ) هكذا في النسختين ، ولعلها : فأجيبه . ( 2 ) انظر توضيح هذه العقيدة في ما يلي ص 267 . ( 3 ) قسم الإسماعيلية العالم - مجال دعوتهم - مثل السنة الزمنية إلى اثني عشر قسما ، سموا كل واحد منها « جزيرة » ولا يزال تحديد هذه الجزائر غير واضح لدى الدارسين لاختلاف أسمائها وحدودها . وقد جعلوا على كل جزيرة « داعيا » هو « داعي دعاة الجزيرة » أو « حجة الجزيرة » يساعده ثلاثون « داعيا نقيبا » يراجعهم ويستعين بهم في كل ما يتعلق بجزيرته ، ولكل « داع نقيب » أربعة وعشرون داعيا نصفهم ظاهر ونصفهم مستتر . ( انظر محمد كامل حسين : طائفة الإسماعيلية 133 ، وديوان المؤيد في الدين داعي الدعاة ، 55 ، والقاضي النعمان : افتتاح الدعوة 1 والمقدمة الفرنسية 39 ، الحاشية 1 . وانظر كذلك : رسالة المبدأ والمعاد ، ص 12 لابن الوليد ، وإيقانوف Ivanow : Studies in early persian Ismailism , p . 23 .