القاضي النعمان المغربي
266
المجالس والمسايرات
من أهل دعوته ، كلاهما زعم أنّه أوصى إليه . فلم يمض القائم ( عم ) من أمرهما شيئا حتّى قبض قدّس اللّه روحه . واشتغل المنصور ( عم ) بما كان فيه من أمر الحرب إلى أن أخمد اللّه ( عج ) به نار تلك الفتنة « 1 » وأزال به المحنة . فكاتب الدّعاة ، فاحتاج إلى إثبات داع بتلك « 2 » الجزيرة وكان لكلا الرجلين اللذين ادّعيا وصيّة الداعي المتوفّى رسول بالحضرة أتى من عنده بكتاب يذكر أنّه وصيّ ويسأل إطلاقه . فقال لي يوما : من تراه يصلح من هذين الرجلين لهذه / الجزيرة ؟ فقلت : اللّه ووليّه أعلم . قال : قل عليّ ذلك . فتوقّفت واستعفيته . فقال : لا بدّ من أن تقول ، وقد قلت أنا في ذلك ولكنّني أردت أن أعلم ما عندك فيه ، هل يوافق ما قلته أم يخالفه . فقلت : ينظرني أمير المؤمنين ( عم ) . فقال : أنظرتك . فانصرفت فجوّلت فكري وأدرت نظري فوقع اختياري على أحدهما ، فكتبت اسمه في رقعة وجئت بها إليه فوضعتها بين يديه ، فقال : ما هذه ؟ فقلت : اسم الرجل الذي وقع اختياري عليه . فتركها مكانها وأخرج رقعة مدرجة فقال : وفي هذه اسم من وقع اختياري أنا عليه منهما . وفتحهما فإذا اختياره واختياري قد / وقعا على رجل واحد . فسررت بذلك وحمدت اللّه . ثم جئته بعد ذلك فقال : أسرّك موافقتك إيّاي في أمر الرّجل ؟ قلت : وكيف لا يسرّني موافقة مولاي ؟ قال : فأزيدك سرورا ! قلت : إن تفضّل أمير المؤمنين ( عم ) . فأخرج إليّ رقعة فيها توقيع القائم عليه السّلام بخطّه باختيار ذلك الرجل .
--> ( 1 ) يعني فتنة أبي يزيد . ( 2 ) أ : داعي الجزيرة .