القاضي النعمان المغربي

238

المجالس والمسايرات

عنّا محلّهم وصعب علينا أمرهم . فإن رمنا صلاح ناحية أفسدوها ، خفنا فساد أخرى ، فأعرضنا عنهم وتركناهم في غيّهم يعمهون ، وقد رضوا بعاجل رئاسة في الدنيا أصابوها ، وحطام دنيا تعجّلوها من غسلات قوم تطهّروا بها / فخانوها وجعلوا الباطل وا / ل / كذب على اللّه وعلينا سببا ، لما نالوه منها ، فهلكوا وهلك بهلاكهم خلق كثير . ( قال ) فقال لي بعضهم : وإنّهم لعلى هذه الحال يا وليّ اللّه ؟ فقلت : أي واللّه وأسوأ حالا منها . أليس فلان قائل كذا وفلان فاعل كذا وكذا - وعدّد رجالا وأقوالا وأفعالا لهم قبيحة - ثمّ قال : فمن كان هذا قوله وفعله ، هل الناس من أمره إلّا على ضربين : ضرب أخذ عنه وقبل منه فضلّ وهلك بهلاكه وضلالته ، وضرب تبيّنوا عواره ، وتكشفت لهم عن سوأته أستاره ، فرفضوه وباعدوه ، وباعدونا ورفضونا من أجله ونسبوا إلينا ما تبيّن لهم / من سوء فعله ممّا قد برّأنا اللّه منه ونزّهنا عنه ، فكان من أجل ذلك هلاك الجميع . ألم يقل فلان - رجل « 1 » سمّاه من خيار المؤمنين - لفلان - رجل من بعض من وصفه من هؤلاء المبدّلين - وقد خلا به : ويحك ! أليس عنك أخذنا كذا وروينا كذا ، وقلت لنا كذا وأمرتنا بكذا ؟ وعدّد عليه كلاما كثيرا من الحقّ قد رآه خالفه ورفضه وقال بغيره . قال : نعم . قال : فما عدا ممّا بدا « 2 » ، وما أحالك عمّا كنت عليه ؟ قال : الدنيا وعاجلها . قال له : وكيف لك بعذاب اللّه وناره ؟ قال : نعم النار على بصيرة مع عاجل الدنيا ! نعوذ باللّه من الحور بعد الكور « 3 » ، والضلالة بعد الهدى / .

--> ( 1 ) في الأصل : رجل فلان . ( 2 ) هذا مثل يضرب للمنتقل من حال إلى نقيضها . قائله علي للزبير - أو لطلحة - حين حارباه يوم الجمل بعد أن بايعاه بالمدينة ( انظر مجمع الأمثال ج 2 ص 328 واللسان في : عدا ) . ( 3 ) هذا من حديث الرسول ( ص ) وقد صار مثلا يضرب للنقصان بعد الزيادة أو لفساد الأمور بعد صلاحها ( انظر اللسان حور وكور ) وسنن النسائي ج 8 ص 272 وصحيح الترمذي ص 1279 رقم 3888 .