القاضي النعمان المغربي

239

المجالس والمسايرات

( قال ) وسمعته في هذه المسايرة وقد وقف إليه جماعة من الأولياء من كتامة بلغه عنهم فساد في ناحية ، فأمر « 1 » بإشخاصهم إليه لذلك ، فجعلوا يتعذّرون منه ويحلفون عليه . فقال لهم : قد صدقتم فيما قلتموه عن أنفسكم ، ولكن قد فعل ذلك أحداثكم وعبيدكم ومن لا خير فيه ممّن ينسب إليكم . وأنتم تعلمون ذلك فلم تغيّروه ، فأنتم بمنزلة من فعل ذلك . وإن تتلافوا أمركم وتأخذوا على أيدي سفهائكم ، وإلّا كنتم وهم في العقوبة سواء . وهذا مشتقّ من قول اللّه عزّ وجلّ : « لَوْ لا يَنْهاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ عَنْ قَوْلِهِمُ / الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ / لَبِئْسَ ما كانُوا يَصْنَعُونَ « 2 » » . قال جعفر بن محمد عليه السلام : لمّا لم ينه الرّبانيّون والأحبار من بني إسرائيل شرارهم عمّا كانوا يأتونه من المعاصي عمّهم اللّه عزّ وجلّ بالعقوبة . وقول رسول اللّه ( صلع ) : ما أقرّ قوم على المنكر بينهم لا يغيّرونه إلّا عمّهم اللّه ومن يفعله بعقابه تعالى « 3 » . كلام في نعي المنصور باللّه صلوات اللّه عليه : 114 - ( قال ) وجلست يوما بين يدي الإمام المعزّ لدين اللّه عليه السلام ، فجرى كلام قيل إنّه في بعض الكتب ، فدعا بالكتاب الذي قيل إنّ ذلك فيه ينظر إليه . فأتي برزمة من الكتب « 4 » فوضعت بين يديه فجعل / يتصفّحها كتابا كتابا إلى أن مرّ منه على كتاب فيه تعليقات بخطّ المنصور عليه السلام يؤلّفه ، فلمّا رآه استعبر وجعل يديم « 5 » النظر فيه ، ثمّ تنفّس الصعداء وقال : واللّه لو لم يكن له غير هذا لكفى به معجزة من أمره ، وما رأيته قبل وقتي هذا .

--> ( 1 ) في الأصل : فأمرهم . ( 2 ) المائدة ، 63 . ( 3 ) الحديث : ابن ماجة ص 1327 رقم 4005 وافتتح به ابن حنبل مسنده . ( 4 ) في الأصل : من الكتاب . ( 5 ) في الأصل : أدام .