القاضي النعمان المغربي

217

المجالس والمسايرات

أمر الفتنة بكرا والحرب جذعة ، إلى أن دعا الأمر المنصور باللّه صلوات اللّه عليه إلى الخروج بنفسه على حال علّة / مؤلمة وأوجاع شديدة إلى أن نجم ابن ذلك الداعي المتسوّر « 1 » على الدعوة ، وكادت أن تعود به الفتنة . ثمّ أمكن اللّه منه وعجّل به إلى سعيره وكان قد دنا من الحضرة « 2 » هو وغيره ممّن انتجبته الفتنة فبدّد اللّه شمله وفرّق جمعه . ونحن اليوم بحمد اللّه ونعمته نطوي الأرض من أطرافها ونهدم أصنامها ، والرّعب الذي نصر اللّه به جدّنا محمدا صلّى اللّه عليه وآله يسير بين أيدينا وأيدي أوليائنا . لقد أخبرني مخبر قدم من أرض الأندلس أنّ اللعين الأمويّ لمّا أحسّ بالعساكر التي أولجناها الغرب ، اشتدّ خوفه واستولى / عليه ذعره ، فأرسل أوثق قوّاده « 3 » عنده بعسكر أوعب فيه إلى ناحية المريّة ، فضرب على ساحل البحر مضاربه وأناخ به عسكره ، إلى أن واتى مركب به بعض أهل يعلى « 4 » اللعين يخبرون بقتله وقتل أهل بيته واستيلاء العساكر في ساعة واحدة على مدينته وقياطينه « 5 » . وجاء في مركب مخبر آخر يخبر عن هرب صاحب سجلماسة « 6 » ، ولم يكن علم بأسره ، فما هو إلّا أن بعث ذلك في العسكر الفزع فنفروا نفرة واحدة ، فما اجتمع منهم اثنان وما بقي بالمناخ إلّا مضرب القائد ، وهم من وراء البحر . فالحمد للّه الذي ألقى لنا في قلوب / أعدائنا ذعره . ثمّ ما وهب اللّه سبحانه في هذا اللعين صاحب سجلماسة المتسمّي بغير اسمه الجالس غير مجلسه من أنّه ، حين خرجت إليه ودنت منه عساكرنا خرج منها هاربا على وجهه بعد أن كان يعد من معه الثبات والمحاربة ، ويمنّيهم

--> ( 1 ) لا نزال نجهل اسم هذا الداعي المنشق المتطاول على الأئمة . ويبدو أن ابنه سلك مسلكه . والنعمان هذا لا يفيدنا بتدقيق . ( 2 ) وصلت هذه الفتنة إلى أبواب المنصورية ؟ ( 3 ) هذا القائد لعله أحمد بن يعلى صاحب شرطة الناصر . وخبر خروجه في البيان لابن عذاري ( ج 2 ص 221 ) تحت سنة 347 في المحرم منها . أما قتل يعلى بن محمد اليفرني فيقول ابن عذاري انه كان في جمادى ( ص 222 ) . ( 4 ) يعلى بن محمد اليفرني ، كان واليا من قبل المعز على ايفكان وتاهرت ثم تحالف مع الأمويين ، فقتله جوهر في حملته المغربية الكبرى سنة 347 / 958 ( انظر : ابن خلدون ، طبعة بيروت ، ج 4 ص 96 وابن عذاري : البيان ج 2 ص 223 ) . ( 5 ) مدينته : ايفكان وتقع « خلف تاهرت بثلاث مراحل » ( ابن خلدون ) . والقياطين ج قيطون : الخيام التي يخيم بها العسكر ( دوزي ) . ( 6 ) ابن واسول : انظر ص 214 .