القاضي النعمان المغربي
218
المجالس والمسايرات
الغلبة . فلو قد فتحها اللّه عزّ وجلّ علينا عنوة وهرب ، لكان فتحا جليلا ومنّا عظيما . لكن أبى اللّه بفضله لنا إلّا بلوغ الأمل الذي أملناه وتمام الرجاء الذي رجوناه . ولقد قال لي بعض من قال ، قبل ذلك : إنّا لنخاف عليه أن يهرب . فقلت : كلّا ! إنّ اللّه سيمكّنني منه لأنّي لم أتّكل فيه على حول ولا قوّة / ولم أرج في الظفر به والتمكين منه إلّا هو وحده لا شريك له . فحقّق اللّه ذلك الأمل وتمّم ذلك الرجاء وردّ الخائب من المكان الذي هرب إليه وحده حتّى أمكن منه بلا عهد ولا ذمّة ، أفهذا عطاء يقادر قدره أو يبلغ شكره ؟ ثمّ أكثر حمد اللّه وشكره ، ثمّ قال : وممّا وضع اللّه فيه لأوليائنا الذين حوتهم عساكرنا القاصدة نحوه لمّا علم عزّ وجلّ حسن نيّاتهم واطّلع على صفاء طويّاتهم ، وما هم لنا عليه من السّمع والطاعة ، وبذل المجهود فيما يقع منّا بالموافقة أن حمل عنهم المحاربة ومنحهم الظفر بلا معاندة / وجعل أيديهم في الظفر بالخائب يدا واحدة ولم يخصص بالظفر به بعضهم دون بعض فتشمخ بذلك نفس الظافر ويقتصر له الخائب . لكنّ اللّه عزّ وجلّ ساوى فيه بينهم ، وجعل الأجر والفخر والذّكر بذلك لهم كلّهم إسباغا للنّعمة عليهم وعموما بالموهبة لهم فهنّأهم اللّه وزادهم وبارك لهم « 1 » . قلت : نعم يا مولاي ، فهنّأهم اللّه ، وليتهم سمعوا ما أعطاهم اللّه من رضاك ووهب لهم من قبولك سعيهم وما أوجبته بفضلك لهم ! على أنّك لو شئت أن تقول إنّ ذلك ممّا أفاء اللّه عزّ وجلّ عليك وصيّره هنيئا لك بلا إيجاف منهم بخيل ولا ركاب / عليه ، ولا صنع لأحد منهم فيه ، لقلت ذلك فصدقت وبررت . قا / ل / : الفضل والصّنع والموهبة والظفر من اللّه الكريم ، ومن فضله وصنعته وموهبة ما خصّنا به من طاعة أوليائنا ، وبذلهم مجهودهم فيما أرضانا وعاد بهلاك عدوّنا واستفراغهم في ذلك طاقتهم واستهلاكهم فيه أنفسهم ، فهم بعض صنع اللّه لنا الذي أنالنا به آمالنا وبلّغنا فيه سؤالنا . قلت : هنيئا لهم ونعمى عين !
--> ( 1 ) شارك في حملة جوهر جعفر بن علي ابن الأندلسية وإلي المسيلة ، وزيري بن مناد الصنهاجي صاحب أشير ( ابن خلدون ج 4 ص 97 ) .