القاضي النعمان المغربي
176
المجالس والمسايرات
فكيف جاز له قتالهم / ومعاونة المشركين عليهم ؟ ثمّ يزعم مفتخرا لمّا انصرفوا منكوبين أنّه لم يرسلهم إلّا ليبلغوا إلى المهديّة وكذلك كان عقدهم مع طاغية القسطنطينيّة « 1 » . وكذلك دلف إلينا كلّ واحد منهم بأسطوله ، ودخل المشركون في بحرنا وجاوزوا صقليّة إلينا ، ولم يكونوا يتجرّءون على ذلك قطّ في أيّامنا إلّا بما أطمعهم فيه صاحبك ، فهزم اللّه الجمعين وأمكننا من الفريقين . وإنّما كان يفتخر صاحبك بمثل ما هيّأه اللّه لنا ، لو قد هيّأه اللّه له . كلّا لن يفعل اللّه ذلك بفضله علينا ! إنّا أمّلنا إدراك مركب من مراكبه لنحرقه فأقدرنا اللّه عليه وعلى جميع أساطيله / فحرقناها ، وعلى أرضه ومملكته فوطئناها . فأمّا أمله أن يبلغ المهديّة فردّه اللّه من دونها مغلوبا منكوبا ، له خزي من اللّه أكمله ، وخذلان انقطع به أمله . فلو كان من أهل التمييز والعقول ، أو كان يدري ما يقول ، لم يقل مثل ذلك ولا يفخر به ، وهو عليه خزية وعار وسبّة ، وما فعل اللّه عزّ وجلّ ذلك به إلّا كفعله باللّعناء آبائه إذ رجعوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من مكّة إلى المدينة على بكرة أبيهم وقد استجاشوا بمن يليهم فردّهم اللّه عزّ وجلّ كما قال « بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْراً وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ وَكانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزاً ، وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ / مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ صَياصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقاً تَقْتُلُونَ ، وَتَأْسِرُونَ فَرِيقاً « 2 » » . فكانت هذه تيك حذو النّعل بالنعل والقذّة بالقذّة ، بل هذا بحمد اللّه إنكاء لأصحابك بما قتله « 3 » اللّه عزّ وجلّ منهم ، والمشركين بمن قتل أيضا وأسر وهزم من أساطيلهم وجموعهم . وتلك عادة اللّه قديما لأوليائه ، وهو وليّ ما عوّدوه حتّى ينجز وعده إن شاء اللّه تعالى لهم . ثمّ يبلغنا أنّه يلعننا على منابره كلعن سلفه الفسقة لأمير المؤمنين عليّ عليه السلام ، وينكر علينا لعنه ، فنحن إن لعنّاه بكتاب اللّه لأنّه ممّن قال اللّه فيه وهو أصدق القائلين / : « أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ « 4 » » ، ومن أسلافه
--> ( 1 ) الإمبراطور قسطنطين السابع ، وقد ملك إلى سنة 348 / 959 . ( 2 ) الأحزاب 25 - 26 ، ويشير المعز إلى وقعة الخندق التي قصدت فيها قريش المدينة لحصارها . وكان يقودها أبو سفيان بن حرب جد الأمويين . ( 3 ) في الأصل : قتلهم . ( 4 ) هود ، 18 .