القاضي النعمان المغربي
177
المجالس والمسايرات
لعناء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لأنّه يتولّاهم « 1 » ، واللّه عزّ وجلّ يقول : « وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ « 2 » » وهو إنّ لعننا أو شتمنا فبالاقتداء بسلفه الذين كانوا يشتمون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ويلعنون وصيّه ( صلع ) ، وما زادهم إلّا شقاء ويزيدهم إلّا ضعة عند اللّه وعند عباده ومقتا . ثمّ قال عليه السلام : وإنّما معنى اللعن الطرد والإبعاد . فمن أولى بالإبعاد عن اللّه وعن رسول اللّه ( صلع ) وأهل بيته : الذين هم أولى به وأقعد « 3 » وأقرب إليه ، أم من عاداهم وناصبهم وكذّبهم ؟ فلو / تدبّر الشقيّ هذا لعلم أنّ لعنة اللّه راجعة عليه لا تعدوه ولا تعدو سلفه . قال الرسول : إنّما قلت يا أمير المؤمنين ما قيل لي أن أقوله ، والقول ما قاله أمير المؤمنين ، والحجّة له . قال له أمير المؤمنين عليه السلام : إذا قلت ما قيل لك فقد سمعت جوابك غير محمّل أداءه ولا مرسل إلى من أرسلك به ، فانصرف إذا شئت وسر حيث أردت . ولو علمنا أنّ هذا ممّا قيل لك لتقوله لنا لما سمعنا منك ولا أجبناك عنه ، وإنّما أجبناك عن قولك جوابا منّا لك لا لمن أرسلك . كلام في مجلس على فصول كتاب الأمويّ : 94 - ( قال ) وكان في الكتاب الذي قدم به الرسول / من الأندلس الذي قدّمت خبره أنّه رفع إلى أمير المؤمنين - يعني لعينهم - الكتاب الوارد فرأى فيه من إطراء فلان - يعني أمير المؤمنين - لنفسه وذهابه بها وافتخاره ما لا يليق بأهل العقول مثله ، وليس من شيم أهل العقول إطراء أنفسهم . فقال المعزّ عليه السلام : فاسمعوا إلى جهل هذا الجاهل ! إنّ هذا كتاب ورد من رجل منّا على رجل من قبله جوابا عن كتاب كتبه إليه ، فنسب إلينا ما فيه أنّا قلناه ، بلا علم له بذلك ، ونحن إن أطرينا أنفسنا أو أطرانا غيرنا وافتخرنا أو افتخر
--> ( 1 ) في الأصل : يقول لاهم . ( 2 ) المائدة ، 51 . ( 3 ) الأقعد في النسب : القريب الآباء من الجد الأعلى .