القاضي النعمان المغربي
120
المجالس والمسايرات
نلحقه ، ما لم يضع نفسه ، بأعلى درجات أمثاله ، ونوصله من الفضل ما لم يخطر قطّ بباله ، / وما يضع النّاس عندنا إلّا أنفسهم ، ولو أحسنوا إليها لرفعناهم كلّهم . كلام جرى في مجلس في ذمّ الاحتيال بالباطل : 61 - ( قال ) وسمعته صلوات اللّه عليه يقول : إنّي لربّما نظرت إلى بعض من يريد أن يستدير عليّ بالحيلة فيما يرفعه إليّ ويقوله لي ، فلا يسعني جوابه فأسكت عنه تعجّبا من سوء رأيه . إنّه يرى أنّ الذي جاء به واستدار بسببه يجوز عليّ له فأعجب من مصيبته في نفسه وسوء اختياره لها فيما يرضاها له و / ي / قصد إليه . ولو آثر الناس عندنا الصدق وقصدوا قصد الحقّ لبلغوا ما يريدونه ولم يضعوا أنفسهم عندنا بالحيل / والاستدارات ويقيموها مقام الخسارات . 62 - ( قال ) وسمعته صلوات اللّه عليه يقول : إنّي لربّما أقول القول يرى بعض من يسمعه منّي أنّي أردت به الهزل أو خلاف ما أردت بذلك القول . وإنّما أخاطب كثيرا ممّن أخاطبه استخبارا له ، واستخراجا لما عنده ، وامتحانا لأحواله ؛ وليس من قولنا ، بحمد اللّه ، هزل ولا لغو ولا باطل ولا عبث ، بل كلّه حكمة وصواب لمن تدبّره ووفّقه اللّه لفهمه وقبوله . كلام جرى في مجلس في اشتغال الأئمّة عليهم السلام في صلاح الأمّة : 63 - ( قال ) وسمعته صلوات اللّه عليه يقول : للناس شغل بدنياهم وما يتلذّذون به منها ، وشغلنا / إقامة أودهم وصلاح أحوالهم والنظر فيما يعود عليهم ويحمي حماهم ويدفع عن بيضتهم ، ويحقن دماءهم ويحصّن حريمهم وأموالهم ويكفّ أيدي المتطاولين إليهم : بذلك نقطع ليلنا ونهارنا ، وهم عن ذلك بمعزل ، ومنه في غفلة بما هم فيه متشاغلون . فمتى أردنا منهم أمرا لا بدّ لنا منه رفعوا رؤوسهم كما ترفع الغنم رءوسها عند زجرة الراعي من مرعاها ، وتكلّم المتكلّم منهم بما لا يعنيه ، وأنكر الجاهل منهم بما لا يدريه . فاللّه المستعان على ما قلّدناه من أمورهم وافترضه علينا من القيام بأسبابهم ، ونرغب إليه في إصلاحهم وهدايتهم إلى ما فيه حظّهم ونجاتهم في دنياهم / وأخراهم .