القاضي النعمان المغربي
121
المجالس والمسايرات
كلام جرى في مجلس في الانتفاع بالوعظ : 64 - ( قال ) وجلست يوما بين يدي الإمام المعزّ لدين اللّه صلوات اللّه عليه ، وكان يوم الجمعة وقد تهيّأ للخروج ليصلّي بالناس ، وقرب الوقت فقيل له : إنّ المسجد قد غصّ بالناس وما حوله واحتفلوا احتفالا عظيما ، فقال : ما كان أحسن ذلك لو كان عن نيّة صادقة وضمائر خالصة وقبول للمواعظ وعمل بما يؤمرون ! ولكنّ أكثرهم إنّما يحضر ليرانا ويسمع ما نقول ، ثمّ لا يعبأ بذلك ولا ينتفع به ، واللّه لولا إقامة الفرض وإحياء ما دثر من السّنن ما خرجت إليهم ولا خطبت عليهم . قلت / : وفي نظرهم إلى أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه واستماعهم فضل ، وثواب لهم يكون أمير المؤمنين سببه ، فيجتمع له ثواب ذلك إلى ثواب إقامة فرض اللّه وإحياء سنة جدّه رسول اللّه ( صلع ) . فقال عليه السلام : ذلك لو اعتقدوا ذلك النظر والسماع للّه . ولكنّهم لا يعتقدون ذلك وإنّما ينظرون لهوا ويسمعون سهوا ويرجعون أصفارا كما جاءوا . كلام جرى في مجلس في أحوال الأئمّة صلوات اللّه عليهم : 65 - ( قال ) وسمعته صلوات اللّه عليه يقول في هذا المجلس وقد ذكر أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب وما عامل به الناس من القصد للحقّ وترك المداهنة فيه / وطرح التستّر فيما بينه وبينهم أو مداراة أحد منهم ، فقال : كان ذلك ممّا قوّى أسباب اللعين معاوية ونزع بأكثر من طلب شيئا من الدنيا أو خاف عاقبة من عواقبها إليه ، لأنّ عليّا ( صلع ) لم يكن لأحد عنده في الحقّ هوادة ولا في إقامته عليه رخصة قولا وفعلا ونيّة ومباينة ، لا يرجع عن أحد في ذلك ولا يداريه ولا يساتره فيه ، إن عثر لم يقله عثرته ، وإن زلّ لم يحتمل له زلّته ، يقرع من عتب عليه ، ويصدع قولا بالحقّ من خالف شيئا منه ، ولا يداهنه ولا يسايره فيه ولا يدع له مثقال حبّة فما فوقه « 1 » إن وجب / عليه . تتبّع ما أباحه في غير وجهه عثمان وتغافل
--> ( 1 ) قد مر الحديث عن صرامة علي بن أبي طالب . انظر ص 93 .