محمود طرشونة ( اعداد )
84
مائة ليلة وليلة
تلك الأبواب وأقبل يجلو بصره إذ أشرف على قصر الملك ، فرأى في وسطه بستانا فيه ثمار باسقة ، وأطيار ناطقة ، ومياه تخرج من أفواه التماثيل على صهاريج مصنوعة من الرّخام المجزّع وفي وسط البستان شجرة عالية ملتفة الأغصان ، متدلية الأقطار ، فكأنّها فسطاط مضروب . قال : فبينما هو يجول ببصره ويستنشق نسيم تلك الأزهار ، ويتسلّى بتغريد الأطيار إذ سمع في جهة البستان حسّا فالتفت نحوه فإذا بباب قد انفتح في جهة ذلك البستان . فخرج مقدار أربعين جارية عليهن الحلي والحلل كأنهنّ الأقمار ، وبينهنّ جارية كأنّها شمس ضاحية يحسدها النور ، أو تكون في صفاء البلّور ، للورد منها الخدود ، وللغزلان منها الجبهة والحدق ، عليها حلّة [ أ - 156 ] نسجها ذهب وعلى رأسها تاج مكلّل بأنواع الجواهر ، منجّم بأحجار الياقوت ، وعلى جبينها إكليل ، وقد تزيّنت بأحسن الزينة والجواري بأيديهنّ الطنابر والعيدان والمعازف والمزامر والشيران * ، « 32 » وأقبلن على الرقص في الشعور ، والإشارة بالأكمام ، حتى توسعن في وسط البستان . فعند ما وصلن منه أرفع المراتب ، نبع الهوى من كل جانب فلا تسمع إلا المغاني على الاسطوان ، ولا ترى إلا ركض الأرض بالأقدام وأصاب البستان من حسنهن لمعان « 33 » فلم يزلن على ذلك ساعة من النهار . قال راوي الحديث : ثم إن الجارية صاحت بالجواري صيحة فلم يبق منهن حولها واحدة إلّا فرّت ، حتى وصلت إلى الشجرة العالية العظمى التي تقدّم وصفها ، فدخلت تحتها وضربت برجلها الأرض وإذا بالدفة « 34 » قد ارتفعت على فم دهليز وخرج منه أسود مثل النخلة السحوق أم الفرع اللحوق ، « 35 » قد تهدلت شفتاه ، وتبرقت عيناه . فقال لها :
--> ( 32 ) الشيران : انظر المعجم في آخر الكتاب . ( 33 ) مكان هذه جملة في أ . وب 1 . : وصبغ الجوّ في الأكمام . ( 34 ) ت : مطبق . ( 35 ) سقط وصف العبد في ت : وزاد ب 1 شعرا يعيد نفس الأوصاف . وسقط وصف الشفتين والعينين في أ .