محمود طرشونة ( اعداد )

80

مائة ليلة وليلة

قال : فلمّا دخل الشيخ الهندي حانوت الخراساني والد الفتى عرض عليه بعض ما أتى به من الذخائر . قال : فتعجّب العطّار من ذلك لأنه ما عهده قطّ في بلاده . قال الشيخ الهندي : - أتعلم يا أبا محمد أني ما قصدت من أرض الهند إلا إليك لما سمعت من فضلك وودّك وحسن عشرتك ؟ - فقال الخراساني : - بارك اللّه فيك وأعاننا على أداء حقّك . أنا أتصرف لك في جميع أحوالك وأجتهد في بيع ما جلبته غاية الاجتهاد إن شاء اللّه . فقال الهندي : - جازاك اللّه عنّا خيرا . [ ب - 154 ] ثم إن العطّار دعا عبدا من عبيده « 15 » وكلّمه كلاما لم يفهمه الشيخ « 16 » ثم عطف الخراساني على الهنديّ وقال له : - يا سيدي ، بفضلك عسى أن تتفضل وتسير إلى منزلي وتأكل من طعامي ويكون بيني وبينك ذمام وعهد كريم مؤبّد . فأجابه الهندي إلى ذلك وسار معه والفتى معهما . فلما وصل إلى باب الدار قرع الفتى الباب وإذا بجارية خلف الباب كأنها غصن بان أو قضيب خيزران . فلمّا رأتهم قبّلت الأرض بين أيديهم فدخلوا فرأوا دارا حسنة واسعة الفناء ، فقصدوا مجلسا قد فضّ فيه الهواء ختامه ونشر أعلامه ، قد فرش بالديباج المدثر وعلى يمين المجلس سرير وعلى يساره سرير كذلك قد قام على قوائم الذهب . فجلس كلّ واحد على مرتبة . وعطف العطار على ولده وأومأ إليه بكسر أجفانه لا بعبارة لسانه ، فأحضر من حينه الجواري ، وقدّمت الجفان بأنواع لذيذ الطعام وأكلوا بعد

--> ( 15 ) ت : ثم التفت والد الفتى إلى ابنه . ( 16 ) ت : إلّا أنه شكّ أنه كلّمه أن يعمل العشاء .