محمود طرشونة ( اعداد )
66
مائة ليلة وليلة
لمعارضة الملوك الجائرين وتقويم سيرتهم في رعيّتهم . فالملك الظالم يقتل دائما في نهاية الحكاية والملك العادل ينتصر دائما « 140 » . ولمّا كانت الرعيّة ترى المثل الأعلى في ملوكها وتسعى إلى الوصول إليه فإنّ الرواة جعلوا أبطال جلّ الحكايات من الملوك وأبناء الملوك وبناتهم ، فلا توجد أيّة حكاية لا يذكر فيها الملك إمّا بطلا وإما حكما وإمّا مساعدا وإمّا باحثا عن التسلية . وقد يسند إليه الراوي دورا لا يناسب منزلته الاجتماعية . فهذا « ملك » يدلّ صيادين على مغارة ثعبان ويساوم في مقابل عمله ذاك مساومة تاجر يهودي « 141 » . وهذا « ملك » آخر يخرج بنفسه ليخطب لأبنائه الثلاثة بناتا فيفترسه أسد « 142 » . وهذا المعتصم يجد أخته « ريم القصور » نائمة مع فتى مصري دخل القصر متنكرا في زي امرأة فيسرع إلى فراش أمّه ويهمّ بقتلها لغفلتها عن صنيع ابنتها ثم يعفو عن الجميع ويزوّد الآثمين بالمال ويخرجهما من بغداد « 143 » . فالملوك حاضرون في كلّ الحكايات حتى في المواقف التي لا يكون حضورهم فيها ضروريّا . فكأنّ إنزالهم إلى مستوى الجمهور تحطيم للحجب والحواجز التي صار ملوك العرب يفرضونها على أنفسهم وعلى رعاياهم بعد عهد الخلفاء الراشدين . فصارت هذه الرعايا لا تكتفي بتشريك الملوك في كلّ كبيرة وصغيرة بل صارت تستخفّ بهم وتسعى إلى افتكاك النفوذ منهم . فما معنى قتل بطل للملك بعد مغامرات عديدة أهّلته إلى تعويضه فتمكّن من تهدين البلاد وإرجاع من فرّ من الناس إلى ديارهم وإطعام هذه الخلائق الجائعة إن لم يكن طموحا جماعيا إلى افتكاك عرش كلّ ملك ظالم .
--> ( 140 ) انظر مثلا « حديث نجم الضياء بن مدبر الملك » ، و « حديث سليمان بن عبد الملك » . ( 141 ) « الملك والثعبان » . ( 142 ) « الملك وأولاده الثلاثة » . ( 143 ) « غريبة الحسن مع الفتى المصري » .