محمود طرشونة ( اعداد )
62
مائة ليلة وليلة
واقترن ذكر الجنّ في القرآن بذكر الإنسان . فكأنهما يتعايشان في نفس العالم . « 132 » وجعل لهم قدرة تفوق قدرة البشر . قال عفريت من الجنّ : « أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقامِكَ » « 133 » لكنّه نفى عنهم علم الغيب الذي نسبه إليهم رواة « مائة ليلة وليلة » كما سنرى . وجاء هذا النّفي في الآية 14 من سورة سبإ : « فلمّا خرّ تبينت الجنّ أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين » . أما في « مائة » فالجنّ صنفان : جنّ مؤمن وجنّ كافر . فالجنّ المؤمن يساعد الانسان ويطمئنه مثل الغزالة التي كانت جنيّة مؤمنة فساعدت محمد الدمشقي على قتل أخيها العفريت الكافر . والحرز الذي أعطاه المنجّمون للبطل « يحرق الجنّ إلّا الجنّ المؤمن » . « 134 » أما الجن الكافر فهو يلحق الضرر بالمؤمنين . فعند ما دخل محمد الدمشقي مملكة العفريت هدّده هذا الجنّي الكافر فلم يأبه الفتى بتهديده وقال له : « نحن قوم من أهل القرآن العظيم ، من أمة سيّدنا محمد صلى عليه وسلم » . « فصاح العفريت في وجهه صيحة عظيمة » ثم نشب صراع هائل بينهما سرعان ما أصبح عند الراوي وجمهوره صراعا بين الكفر والإيمان . فيتحمّس الجمهور للبطل ولا يهدأ له بال إلّا إذا انتصر « أراح المسلمين منه » . « 135 » ويكون السامع أحد المسلمين الذين أريحوا من سطوة ذلك العفريت . لأنّه يتصوّر الجنّ قادرا على كلّ شيء . فأخت العفريت أخذت بيد محمد الدمشقي « وطارت به في الهواء ساعة ، ونزلت
--> ( 132 ) الآية 39 من سورة الرحمن : « فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ » . الآية 74 من نفس السورة ، لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ . الآية 130 : « يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَ لَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي » . الآية 179 من سورة الأعراف : « وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ . » ( 133 ) الآية 39 من سورة النمل . ( 134 ) ص 234 من - ت - . ( 135 ) ص 262 من - ت - .