محمود طرشونة ( اعداد )
63
مائة ليلة وليلة
به في قصر ثان » . « 136 » وعندما نزل إلى مملكة الجنّ - التي هي دائما تحت الأرض - نادته العجوز باسمه فسألها : - من أين عرفتني وعرفت اسمي ونسبي وبيني وبينك فياف وقفار ؟ فقالت له : - وهل يخفى على الجان شيء ؟ قال الله في كتابه : « إِنَّهُ يَراكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ » . « 137 » وبذلك يكون الراوي وجمهوره قد ساهما بنصيبهما في تأويل آيات القرآن على طريقتهما . ويقترن بموضوع الجنّ معنى سحر الكلمة . فقوّة الجنّ لا تعارض بقوّة الإنسان الماديّة بل تقاوم بطاقة الكلام الذي يودع في « تهليل » أو « حرز » أو « حجاب » . فمحمد الدمشقي يصارع العفريت بآيات القرآن ويلوّح في وجهه بالحرز وكأنه يوجّه إليه سلاحا ذرّيا . ذلك أنّ الطلاسم يمكن تعطيل مفعولها بسحر الكلمة . وفضل البطل يظهر في معرفته بأسرار فكّ هذه الطلاسم . وكان « علم » اكتشاف الكنوز وفك الطلاسم كثير الرّواج في الأوساط الشعبية إلى نهاية القرن التاسع عشر - وربّما بعد ذلك - وألّفت فيه كتب عديدة ذكر المويلحي في « حديث عيسى بن هشام » بعضها مثل « كتاب حلّ الرّموز لفتح الكنوز » و « أصول المراسم في فكّ الطلاسم » و « القول المأثور في تأثير البخور » و « حسن إرشاد الناس في استخراج الذهب من النّحاس » وبعض هذه الكتب « صالح » لاستحضار الجنّ مثل « قلادة اللؤلؤ والمرجان في استحضار الجان » و « خير المواقيت لرؤية العفاريت » « 138 » . فلا فرق - كما سبق أن أشرنا - بين الخيال والواقع في تصوّر
--> ( 136 ) ص 260 من - ت - . ( 137 ) الآية 13 من سورة الحجرات . ( 138 ) محمد المويلجي « حديث عيسى بن هشام » بيروت 1969 ص 102 ويكون من المفيد دراسة هذه الوثائق دراسة نفسيّة واجتماعية .