محمود طرشونة ( اعداد )

61

مائة ليلة وليلة

تنتهي هنا . لكن أحد الرواة من الرجال أضاف إليها خاتمة تغيّر معناها تماما لصالحه وصالح القيم التي يحافظ عليها . فإنّه جعل مكابد الدهر والد عزّ القصور يعلم زوجته بما وقع فتقول له : - جازاك الله عنّا خيرا ، سترت علينا سترك الله . « ولم تبك ولم تتغيّر ولم تحدّث بذلك . وأقام الملك معها في لذة عيش . وما تمّ العام حتى رزقه الله ولدا ذكرا وعوّضه خيرا منها وبقي على حال حسن . وكانت البركة في الولد . فكان خليفتها . وعاشوا في أرغد العيش حتى أتاهم اليقين والحمد الله رب العالمين » . فالجمهور هنا حاضر ليطالب بهذه النهاية . ولو توقّف الرّاوي عند الحدّ الذي ذكرنا ما كان يرضى عنه جمهوره من المحافظين المتعلقين بالأولاد الذكور ، المعتبرين الفتاة عورة يجب أن تستر . لكن الأمر قد يتجاوز في بعض حكايات « مائة ليلة وليلة » العشق الصحيح الذي يؤدّي إلى الانتحار فتتناول الحكاية مواضيع مغرقة في الإباحية والتهتّك . ولا يمكن العبث إلّا بزوجات الملوك والخلفاء . فهذه السيدة زبيدة - نفسها - زوجة أمير المؤمنين هارون الرشيد يجبرها الراوي - أو الراوية - على الجلوس على سرير مع عامل أجير عند حدّاد تأتيه بالطعام فيقول لها : « إني حلفت يمينا ما أكلت طعاما حتى أقضي حاجتي منك » . « 130 » فالحكاية فرصة للحلم ، يصبح فيها المستحيل ممكنا ، بل لا يوجد مستحيل في عالم الحكاية ، ولا حاجز بين الواقع والخيال . وإنّ ما نظنّه خياليا هو عند الجمهور واقع . فأيّ سامع يحدّث عن مغامرات بطل مع الجنّ ولا يؤمن أن تلك المغامرات وقعت بالفعل إذ الجنّ كائنات حيّة أقرّ القرآن وجودها بذكرها في كثير من الآيات . « 131 »

--> ( 130 ) ص 163 - 156 من - ت - . ( 131 ) ذكرت كلمة « الجان » 7 مرّات في القرآن ، وكلمة الجنّ 22 مرّة وكلمة « الجنّة » عشر مرّات .