محمود طرشونة ( اعداد )

60

مائة ليلة وليلة

الحكاية « 127 » . فكثير من هذه الحكايات تحدّ لهذه التقاليد العريقة . ففي « حديث محمد بن عبد الله القيرواني » تظهر الجارية عارية تماما في البرّية وتعترض سبيل هذا التاجر وتبادر بمكالمته . فأول عمل يقوم به هو سترها بثوبه . ولكنّه عندما يتسلّل إلى خيمتها ليلا لا يجد لها أثرا . فتعاود الكرّة من الغد . وقد أنّبته مرات على نيته الآثمة وأحبّت أن يكون « ذلك » في الحلال . فبدون أن تشعر حدّدت من توقها إلى التحرّر وسرعان ما عادت إلى التقاليد وفرضت على الفتى التاجر « بابا ممنوعا » في قصرها . . . أما ريم القصور أخت المعتصم فلم تتحرّر من هذه التقاليد فحسب بل تحرّرت من سلطة أخيها أمير المؤمنين أيضا فجلبت إلى فراشها الفتى المصري بعد أن قضت معه سهرة ممتعة فيها الغناء والشراب وإنشاد الشعر « 128 » . وإذا ما غلبت المرأة على أمرها وافتكّ منها حبيبها قهرا فلا تجد حيلة غير الانتحار . فعزّ القصور بنت جرّار العزّ غافلت أباها وأدخلت إلى القصر وضاح اليمن في صندوق ولما كشف أمرها ودفن حبيبها حيّا في ذلك الصندوق خرجت ليلا وأنشدت شعرا تتمنّى فيه موت أبيها وأمّها وتقول : كان لي خلّ مليح * خانه الدّهر فمات قلت للدّهر ليختر * أيها الدّهر أسأت قد تركت الأمّ والأب * ومن الخلّ بدأت ثم فتحت الصندوق وصاحت صيحة ذهبت بحياتها فالتحقت بوضّاح اليمن في صندوق الموت وواراها والدها التراب وغيّر مجرى الساقية فغمرتهما المياه وبذلك اتّحدا في الموت . « 129 » ويبدو أن الحكاية الأصلية

--> ( 127 ) انظر تحليل الأستاذ بوحديبة لهذه النزعة في كتابه المذكور أعلاه . ( 128 ) « غريبة الحسن مع الفتى المصري » . ( 129 ) هناك حكاية في « ح » شبيهة بهذه وهي « حديث الفتى العاشق مع هارون الرشيد » وفيها تلتحق إحدى نساء الرشيد بعاشقها . انظر كذلك ما فعلته ابنة الوزير للاتّصال بعاشقها في حديث علي الجزّار مع هارون الرشيد .