محمود طرشونة ( اعداد )
57
مائة ليلة وليلة
آفاته . وكان يقال : من أوضح وبيّن فقد نصح وزيّن ، ومن حذّر وبصّر فما عذر ولا قصّر . « 119 » فلا يمكن ألّا نتذكّر « كليلة ودمنة » عندما نقرأ كلاما كهذا . وقد راجعنا كتاب ابن المقفع فما وجدنا فيه هذين الحديثين . أما الحديث الثاني فقد اقترن بضرب الأمثال رواية قصّة توضحها مثلما جاء في كتاب « كليلة ودمنة » أيضا . خاطب حازم القردة قومه بهذا الكلام ليحذّرهم من تماوت الدّبّ : وكان يقال : « لا تغش عدوّك إلّا متسلّحا متحذّرا متحفظا ولا يغرّنك منه استسلامه وإلقاؤه السلاح فما كلّ سلاح يدرك بالبصر ، وقد غرّ الراهب اللّص بمثل ذلك فتمّ له عليه ما أراد فقالت القردة : « أخبرنا عن ذلك . فقال القرد . . . » ثم يروي لها كيف أوقع الراهب اللّص في شرك نصبه له . « 120 » وضرب الأمثال بنوعيها لا يوجد في « ألف » فقد وردت في « حديث الدّب مع القرد » حكاية فرعيّة تتعلّق بطحّان ( صاحب طاحونة ) وزوجته وخليلها الذي دلّته - تقرّبا منه - على كنز يوجد في مدار الطاحونة فقتلها للاستحواذ على كامل الكنز . ووردت هذه الحكاية في « ألف » مستقلّة وخالية من الحكم وضرب الأمثال بينما جاءت في « مائة » مثلا يضرب لإظهار عاقبة التسرّع . وبذلك تكون رواية « مائة » مرّة أخرى أقرب من « ألف » إلى النص الأصلي الذي قد يكون صاحبه ابن المقفع نفسه أو مترجما آخر عن الفارسية تأثّر به ونسج على منواله . أما المستوى اللغوي الثاني فهو ما يمكن أن نسمّيه « باللغة الثالثة » إذ يتجسّم في تفصيح مستمرّ للدارجة التونسية ( أو المغربية ) . فلم يستطع أصحابه التخلّص تماما من رواسب العاميّة وخاصة في التراكيب ، وهذا الأسلوب هو أسلوب جلّ الحكايات . وقد اتفقت جميع النسخ على هذا المستوى . ولا يعني ذلك أنّ راوي النسخ الخمس واحد . إنما هم رواة لهم نفس المستوى الثقافي الذي لا يتجاوز مبادئ اللغة بل لا يبلغها إذ
--> ( 119 ) ص 478 - 479 من - ت - . ( 120 ) انظر تفاصيلها ص 487 وما بعدها ( من - ت - ) ألف I ، 646 .