محمود طرشونة ( اعداد )
51
مائة ليلة وليلة
دون أن نعرف الشيء الكثير عن نفسياتها . لكنّهم يخضعون جميعا إلى قانون التباين . فالملك لا يمكن إلّا أن يكون عادلا أو ظالما ، والرجل لا يكون إلّا طيّبا أو خبيثا . لذلك يتحتّم أن يجازى على طيبته ويعاقب على قبحه داخل الحكاية . وحتّى إذا ما جاد عليهم الراوي بالاسم فهو اسم خيالي ولكنّه مشتقّ من شخصيتهم مثلما فعل سهل بن هارون في كتاب « النمر والثعلب » « 110 » . فقد سمّى أحد القواد الخدّاش بن العضّاض أو ملك النمور المظفر بن المنصور أو « الطاغية الشبيه باسمه مكابر بن مساور . . . كذلك في « مائة » فالأبطال هم فلّاق الجماجم صاحب وادي الأعاجم ، أو مذلّ الأقران ، أو باسط اللواء أو مدبّر الرئاسة أو دوّاس أو سيف الأعلام أو ظافر بن لاحق أو نجم الضياء بن مدبّر الملك بن تاج العزّ . وإذا كان جميلا فهو زهر البساتين . أمّا الجواري فأسماؤهنّ تدلّ على جمالهنّ : نائرة الإشراق بنت جرّار العزّ صاحب أرض النور وقصور الأزهار - قمر الأزرار بنت نمارق بن غالب صاحب قصر الأطارق والأزارق - شمس الضيا بنت خضّاب الدماء . فكأنّ الراوي أراد أن يستغني بالاسم عن الوصف . وقد يستغني عنهما معا بوسيلة أخرى تتمثّل في رواية الأشعار . فللأشعار وظيفة مهمة في هذه الحكايات . فهي تعوّض الوصف والتعاليق وتجلب انتباه الجمهور بواسطة وقعها وموسيقاها . فالجمهور يستأنس بها لأنها تمكّنه من فرصة استرجاع أنفاسه بعد الجهد الكبير الذي بذله لتتبّع أحداث القصّة . وقد لا تكون لها أيّة قيمة ، لكن ذلك لا يهمّ بما أنها تسدّ فراغا كبيرا وتنشّط السامع لتتبّع بقيّة الأحداث . لذلك لا يهتمّ الراوي بذكر قائلها ولا يطالب السامع بأسماء أصحابها . فقد تكون ممّا
--> ( 110 ) سهل بن هارون . النمر والثعلب . تحقيق الأستاذ عبد القادر المهيري - تونس 1973 - تقديم محمود طرشونة - مجلة إيبلا ( IBLA ) 1974 .