محمود طرشونة ( اعداد )
52
مائة ليلة وليلة
حفظه الراوي من الشعر الكلاسيكي ( شعر المجنون وبشار مثلا ) أو من صنعه الخاص . ولكن حتّى وإن كانت من محفوظاته فهو يتصرّف فيها دائما . وبذلك نفسّر اختلاف النسخ : تصرّف في ترتيب الأبيات وفي ترتيب الكلمات وفي المعاني « 111 » . وقد ينقل الأبيات من مكان إلى آخر . فتروي بعض النسخ أبياتا في حكاية وترويها نسخ أخرى في حكاية أخرى . وهذا ما يثبت أنها وسيلة لسدّ الفراغ أو بالأحرى لخلق فراغ إذ هي تعطّل الحركة القصصية بصفة مؤقتة وتمكّن السامع من التنفس والتعليق . ومما يلفت انتباه السامع أيضا ويطربه استعمال السجع في الوصف خاصّة . فالوصف - على قلّته - ليست له أهميّة الحدث . ولذلك وجب تقويته بوسيلة بلاغية تتمثل في استعمال السجع . فالقصر الذي « بنته العمالقة ، والروم والبطارقة » هو « قصر مشيد بناؤه جديد ، وأساسه حديد » . . . هذه التقوية بواسطة السجع لا نجدها في سرد الأحداث لأن الحدث له أهمية في حدّ ذاته فلا يحتاج إلى زخرف .
--> ( 111 ) انظر أشعار « حديث الشيخ الحدبي في المخطوط التّونسي » ت ، الورقات 122 - 166 .