محمود طرشونة ( اعداد )
50
مائة ليلة وليلة
« يحتكّ الركاب بالركاب والجلباب بالجلباب » وكلّ زوجة يجدها زوجها ليلة الزفاف « درّة لم تثقب ومهرة لم تركب » وكلّ واد « لا يوجد فيه حسّ ولا حسيس إلّا المردة من أولاد إبليس » ويبقى الناس في النهاية « في أكل هني وشرب روي إلى أن يأتيهم اليقين والحمد لله رب العالمين » . وكأنّ هذه القوالب خاصة « بمائة » « فلألف » قوالبه الخاصة به مثل « وأمري غريب وحديثي عجيب لو كتب بالابر على مآقي البصر لكان عبرة لمن يعتبر » . ولم يخل الحوار أيضا من مثل هذه القوالب الجاهزة . وذلك لأن وظيفة الحوار شبيهة جدّا بوظيفة السرد . فهو أيضا يطوّر الحركة القصصية . وربّما كشف عن نفسية الأشخاص أكثر من الوصف والسرد معا لأن الشخص عندما يحاور شخصا آخر يقول له كلاما يدل على نواياه وأحاسيسه وأفكاره . وهي أمور لا يهتمّ الراوي بها . فإذا سئل بعض أشخاص « مائة » : « من أنت ؟ » أجاب : « أنا رجل غريب الدار ، بعيد المزار ، انقطعت بي الأسباب وفقدت الأحباب » وإذا عزم على محاربة شخص عبّر عن عزمه بقوله : « والله لأعرضنّ عليه حربا يشيب منها الوليد » ( أو يشيب منها سود الذوائب ) . وإذا صدق عزمه في البحث عن جارية قال : « والله لو طلعت مطلع الشمس أو غابت مغيب الرمس ، لا بدّ لي منها » وهو بذلك يسطّر برنامجه فتكون بقية الحكاية بأكملها لتحقيق ما عزم عليه . فهؤلاء الأشخاص يجب أن يعوّلوا على أنفسهم للتعريف بخصائصهم إلى الجمهور وذلك إما بأعمالهم وإما بأقوالهم لأنّ الراوي قد يضنّ عليهم حتى بالاسم بعد ضنّه بالزمان والمكان . فلا نجد في « مائة ليلة وليلة » كثيرا من أسماء الأعلام « 109 » رغم تعدّد الحكايات وإنما نجد الأشخاص بصفاتهم فحسب : ملك - وزير - حكيم - معلّم - راهب - تاجر - جارية - الابن الأكبر - الأصغر - الأوسط . فالأشخاص هياكل وأشباح تتحرّك أمامنا
--> ( 109 ) انظر فهرس الأعلام .