محمود طرشونة ( اعداد )

44

مائة ليلة وليلة

فللحكايات وظائف ثلاث : الإنقاذ من الموت ( أو من السجن ) والإهلاك والتسلية « 93 » . ولهذه الأسباب جاء شكل الكتاب بأكمله منفتحا قابلا لجميع الزيادات فاختلف عدد الحكايات ومواضيعها من نسخة إلى أخرى بواسطة عمليات قصصية أصبحت اليوم بفضل النّقاد البنيويين معروفة . وهي عمليات التضمين ( EnchaSSement ) والتتابع ( Enchainement ) والنّظم ( EnFilage ) والتأجيل « 94 » ( Retardement ) . فالعملية الأولى وضّحها تودورف في مناسبات عديدة وخاصة في مقاله « الناس - الحكايات » « 95 » . وتمثّلت في « مائة ليلة وليلة » في الحكاية الإطارية وفي حكاية الوزراء السبعة . وسبق أن بيّنا وظيفتها فيهما . أما التتابع فهو يتوفّر في حكايات متتابعة يجمع بينها بناء متشابه « 96 » وقد لاحظنا وجوده في حكايات « نجم الضياء بن مدبّر الملك » و « ظافر بن لاحق » و « سليمان بن عبد الملك » فكلّها حكايات بطولية مبنية بنفس الطريقة المعتمدة على مجموعة من مغامرات يخرج فيها البطل باحثا عن امرأة اختطفت منه ثم يثبت تفوّقه في معارك متتالية وتكون المرأة جزاءه .

--> ( 93 ) فنّ الحكايات ذات الإطار فنّ هندي الأصل . لكن يوجد حديث ينسب إلى الرسول يسمّى « حديث خرافة » ( انظر شرح الشريشي لمقامات الحريري I ، 73 ) وخرافة رجل اختطفه ثلاثة من الجن وأرادوا قتله ، فأنقذ حياته ثلاثة مارّة بواسطة حكايات عجيبة . ورواه الرسول - حسب المفضل الضبي - لعائشة . انظر كذلك الجاحظ - كتاب الحيوان I ، 301 - VI ، 210 . والميداني مجمع الأمثال - القاهرة 1352 ه - I ، 203 . ( 94 ) أحسن الاستفادة من هذه الطرق بعض من أعدّ بحوثا جامعية بكلية الآداب بتونس مثل حسين الواد وسالم ونيس ومحمد رشيد ثابت . الأول عن « رسالة الغفران » والثاني « عن القصّة التونسية الحديثة » والثالث عن « حديث عيسى بن هشام » ونشرت الدار العربية للكتاب الأوّل والثالث ( 1975 ) وكان الأستاذ توفيق بكّار قد ركّز بعض دروسه بالكليّة على توضيح هذه الطرق ( مفاهيم جديدة في النقد والأدب ) ، ( 95 ) المرجع المذكور ص 82 . ( 96 ) تودورف « أصناف الحكاية » كومينيكاسيون عدد 8 . ص 140 . T . Todorov : LeS categorieS du recit , CommnicationS n 8 . P 140 .