محمود طرشونة ( اعداد )

381

مائة ليلة وليلة

باب دارها ليلا ونهارا . فأرسلت إليه تستعفيه من لزوم بابها [ 479 ] وتحذره أهلها . فشكا العبد إلى رسولها ما يقاسي من الشغف وأعلم الرسول أنّه لا معدل عن بابها وأنه مستميت في طلابها . فلهت عن العبد مدة ثم أعادت الرسول إليه ، فأعاد عليها مثل كلامه الأوّل . فأرسلت إلى العبد تقول له : - إنّي أظن بك الملل والغدر ، لولا ذلك لأسرعت إلى مساعفتك وإنّي متزوجة بك ، بشرط الوفاء ، فإن غدرتني أهلكتك بعد أن أنكّل بك تنكيلا يضرب به المثل ، فإن التزمت هذا الشرط فأقدم وإلّا فانج بنفسك قبل أن يتعذّر عليك الخلاص ، وكان يقال : « أربعة ترتفع عنهم الرّحمة إذا نزل بهم مكروه . من كذب طبيبه في ما يصف له من دائه ، ومن تعاطى ما لا يستقلّ بأعبائه [ 480 ] ومن بذل ماله في لذّة ، ومن ندم على ما حذّر وبصّر فما غدر ولا قصّر » . . . وكان يقال : « من سرّك فقد نصرك ، ومن وعظك فقد اتعظ بك . » قال المضحك : « فالتزم العبد الشرط وأعطى من نفسه المواثيق على الوفاء وتزوّج العبد المرأة وبلغ منها أمنيته . فلبث معها مدّة . فزارها ترب لها فلمحها العبد فأجابته ومالت نفسه إليها فتبعها العبد إلى منزلها وجعل يلازمها ويراسلها فتبرّمت منه . وهنا أدرك شهرزاد الصبح فسكتت . الليلة الخامسة والسبعون ثم قالت : وإنّ العبد لم ينته ، فاشتكت به إلى زوجته فعاتبته امرأته على ذلك وزجرته وذكرته [ 481 ] بالعهود ونهته فازداد العبد إلحاحا . فلما رأت ذلك منه سحرته فصار أسود اللون مشوّه الوجه ، وجعلت تستخدمه في كلّ مهنة فما شغله ما هو فيه عن أن هوى امرأة سوداء . فجعل يتعلق بها وهي تصرفه ، ويتبعها ويؤذيها . فلمّا كثر ذلك على الأمة