محمود طرشونة ( اعداد )

382

مائة ليلة وليلة

شكته إلى امرأته التي سحرته . وكان يقال : « إنّما طبع المطبوع أملك به من أدب المؤدّب لأنّ الطبع أصليّ وتحدّه القوّة الناشئة معه فهو أملك بالنفس التي هي محلّة لاستطانته إيّاها كثرة أعوانه بها ، والأدب طارئ على المحلّ ، غريب عنه » . وكما يقال : أقلّ المؤدبين سعيا من رام من المتأدب أن يعاونه على نفي طبعه عنه وكيف [ 482 ] وطبعه أولى به وأقرب إليه وآثر عنده من أدبه ، لكنّ المؤدب الماهر من طلب من المتأدّب ستر المذموم من طباعه وتعميته والتورية عنه . قال المضحك : « فلمّا بلغ امرأة العبد ما كان منه اشتدّ غضبها عليه فسحرته فصار حمارا ، فصارت تكريه لمن يستعمله في أشقّ الأعمال ويحمله أثقل الأحمال ، فلبث بذلك مدة طويلة ولم يشغله ما هو فيه من البلاء عن هوى أتان ، فاشتدّ شغفه بها ، وكان كلما رآها نهق وطلبها أشد الطلب فيردّ عنها بالضرب فيلقى من ذلك بلاء شديدا . واتّفق أنّ امرأة العبد التي سحرته زارت ابنة ملك المدينة فكانت معها في علوّها تشرف منه [ 483 ] على ما حولها ، وكان العبد في ذلك اليوم قد استأجره شيخ ضعيف البدن كبير السّن فاحتمل عليه أواني فخّار في جولقين ومرّ به على قصر ابنة الملك فرأى عند القصر تلك الأتان التي يهواها فما ملك نفسه أن نهق وقصدها وفعل ما تفعل الحمير عند مثل ذلك ، وجعل الناس يضربونه من كلّ جانب والفخار يتساقط عن ظهره والشيخ صاحب الحمار يصيح ويستغيث بالناس ، وجعل الصبيان والسفلة يمطمطون من كل جانب والأتان فارّة بين يدي العبد ترمحه وهو يطلبها على تلك الحالة . فرأت ابنة الملك ذلك كلّه فأعجبها وأضحكها فقالت لها امرأة العبد التي سحرته : - يا ابنة الملك ألا أخبرك بأعجب مما رأيت من هذا الحمار ؟ قالت لها : - بلى ، افعلي . فقالت :