محمود طرشونة ( اعداد )

373

مائة ليلة وليلة

فوجدتها في القصر في شط البحر في ثلث الخراب [ 211 ] وأنا سائرة إليها أخدعها بالسحر وآتي بها إليك فكن هانئا وكل واشرب ولا تعمل في قلبك شيئا ، فهي كأنّها معك . وأخذت فردة البشمق معها وودّعت ابن الملك وسارت إلى منزلها فأخذت زيرا وعزّمت عليه وركبت فوقه فطار بها الزير إلى قرب القصر فجاءت إلى شط البحر فحفرت حفرة ورمتها وقعدت تبكي وتنوح بقلب محروق . فبينما هي تبكي إذ ورد عليها ابن التاجر من الصيادة فوجدها وقال لها : - من أين أتيت ومن أيّ بلاد ؟ قالت له : - يا سيّدي أنا من بلاد كذا . وكنت في الحج إلى بيت الله الحرام وركبت في مركب بعد ما حججت قاصدة بلادي . فهاج عليها البحر فتكسرت بنا المركب ، فرمانا البحر على لوحة في هذه الجزيرة وما علمت أيّ البلاد هذه ولا أين أروح . فقال لها : - وصلت [ 212 ] يا أمّي الحاجّة ، هذه البلاد خراب وما فيها إلّا قصري أنا وبنت عمّي وولدي ولكن تكونين أنت معنا عوض والدتنا إلى أن يسهّل الله علينا ولعلّ الله يأتينا بمركب إلى هذا البحر فأكتري لك وأزوّدك بالطعام وأعطيك نصيبا من المال تعيشين به وتبلغين بلادك إن شاء الله . وبقي يسكّن روعها وهي جاعلة روحها مثل المجنونة . ورفعها إلى أن بلغ بها القصر ودخل بها إلى ابنة الملك . فلما رأتها قالت له : - من أين هذه العجوز ؟ فقال لها : - كانت في الحجّ وتكسرت بها السفينة ونجّاها الله تعالى على لوح من ألواح السفينة إلى أن طلعت إلى شطّنا هذا .