محمود طرشونة ( اعداد )
357
مائة ليلة وليلة
ثم أمر أن يضعوا له نولا وأتوا له بالحرير والفضة ونسج الغربي رداء لم يكن له نظير . ومكث عند [ 186 ] التاجر ما يقرب من ستّة أشهر حتى تعلّم الولد أحسن من معلّمه . ففرح به المعلّم وفرح به أبوه ثم استأذن الغربي أن يذهب إلى بلاده فصعب الأمر على الولد وقال له : - أذهب معك . فقال له : - وهل تترك أمّك وأباك ؟ هذا لا يمكن . فقال له : - لا بدّ . فسمعه أبو الولد فجعل يلح على ابنه ، وكذلك والدته . فقال لهما الولد : - هذا محال . لا بدّ أن أكون حيث معلّمي « 4 » . فحاولاه كثيرا فقال لهما : « لا يمكن إلّا الذهاب » . فالتفتا إلى المعلّم وقالا له : - أقم عندنا . فقال لهما : - أنا لا بدّ أن أرجع إلى بلادي ، فلي فيها أهل وولدان . فرجعا إلى الولد فقال : - إن لم أذهب مع معلّمي قتلت نفسي . وأراد قتل نفسه فقالا له : - لا حول ولا قوة إلّا بالله العلي العظيم . إنّا لله وإنّا إليه راجعون . هذا حكم الله به علينا . ولكن يا بني خذ ما تشتهي [ 187 ] من المال والأحجار « 5 » لعلّك تحتاج إليها في الطريق .
--> ( 4 ) ت : وين يمشي معلمي نكون أنا معاه . ( 5 ) هكذا في الأصل . لعلّه يقصد الأحجار الكريمة .