محمود طرشونة ( اعداد )
358
مائة ليلة وليلة
فملأ حزامه وركب على جواد وخرج مع الغربي يسير في الفيافي والقفار . وقد حزن عليه أمّه وأبوه أشد الحزن . قال الراوي : وبقي الغربي ومحمد ابن التاجر يسيران مقدار ستة أشهر حتى كلّ محمد ابن التاجر وجاع وعطش ومات جواده من التعب وندم على خروجه من بلاده وتذكر أباه وأمه وبكى وقال للغربي : - يا والدي ، أين بلادك ؟ فلنا ستّة أشهر ونحن نسير ولم نبلغ إليها ، ولم نر بلادا . فقال له الغربي : - غدا إن شاء الله نشرف على بلاد وندخلها ونستريح فيها أياما وبعد ذلك نسير إلى بلادي . فباتا يسيران اللّيل كلّه إلى أن أصبح الله بخير الصباح فسارا مقدار ساعة وإذا ببلاد تلوح قدّامهما [ 188 ] بالبياض . فقصداها إلى أن وصلا ودخلا إليها فإذا هي مدينة عظيمة ووجدا أهلها في فرح وسرور وخصب وسعة . فقال الغربي للولد : - نذهب إلى وكالة . فدخلا الوكالة * واستراح الولد . فقال له الغربي : - سأذهب إلى السّوق وأشتري لك الطّعام لأنّك منذ كذا ما ذقت الطعام . فقام وذهب وبقي الولد مقدار ساعة ينتظره فلم يأت . فقال في نفسه : إنّ أبي الغربي قد لا يكون معه دراهم ليشتري لنا الطعام واستحيا منّي ولم يكلمني في ذلك . فأنا المخطئ إذ لم أدفع له ما يشتري به ولكن أذهب إلى السوق فلعلّني أجده ونشتري الطعام . فهذا ما كان من محمد ابن التّاجر . وأمّا ما كان من الغربي فإنّه لما خرج من الوكالة خرج من البلاد وأخذ يسير في الفيافي والقفار وراح إلى حال سبيله [ 189 ] أما الولد ابن التّاجر فإنّه خرج يتمشّى في السوق لعله