محمود طرشونة ( اعداد )

356

مائة ليلة وليلة

- ما أوقفك هنا ؟ هل لك حاجة نقضيها لك ؟ فقال لك ؟ فقال له : - والله ما لي حاجة ولكن لما نظرت إلى جمال ابنك هذا - سبحان من خلقه - حنّني الله عليه وقلت في نفسي : « إن الدنيا لم يبق فيها أمان ، وصبي مثل هذا لا يسلم من فسّاد الأرض إما بماله أو بجماله ، فأردت أن أتسبّب له وأكتب له حجابا لعلّ الله يعصمه من النّاس . فقال له الوالد : - تبيت الليلة عندي ؟ فأجابه إلى ذلك . قال الرّاوي : فرفعه إلى داره وكتب ما يليق به . فنظر نجم الولد [ 185 ] وقال لأبيه : - ولدك هذا هل علّمته صنعة ؟ فقال له : - نحن حرفتنا التجارة ولا يحتاج إلى ذلك لأنّ عندي صهريجا مليئا بالمال ذهبا أحمر ورباعا وديارا وحمامات وسفنا في البحر وغير ذلك . أعطانيه الله تعالى فلا يحتاج ابني إلى حرفة . فقال له الغربي : - لا بدّ من حرفة ، لأنّي نظرت نجم ابنك هذا تجري عليه مشقة عظيمة ولا يسلم « 2 » منها إلّا بحرفة . فقال له : - وكيف ذلك وأنا مشهور « 3 » في البلاد وولدي يعزّ عليّ أن أرفعه إلى معلم وأسميه إلى حانوت لم أكن أنا فيها ؟ فقال له : - الحقّ معك ، ولكن أنا أعلّمه صنعة تكون إن شاء الله هي السبب في خلاصه من الوقعة التي يقع فيها .

--> ( 2 ) ت : لا يسلك منه . ( 3 ) ت : وأنا مسمي .