محمود طرشونة ( اعداد )
249
مائة ليلة وليلة
فرفع يده إلى السماء وقال : « اللهم انصرني على هذه السعلاة وعافني من شرّها » . فسقطت من على الدابة في الأرض . وهرب الفتى حتى أتى إلى أهله وقد طاش عقله مما لقي من المحن . ولو أنّ الوزير احتفظ به لم يصبه شيء . وإنّما حدّثتك بهذا الحديث لتعلم أن وزراءك قوم سوء فلا تعمل بقولهم فإذا لم تنصرني قتلت نفسي . فأمر الملك بابنه أن يقتل . وهنا أدرك شهرزاد الصبح فسكتت عن الكلام . الليلة الرابعة والستون [ قطرة العسل ] قال فهراس الفيلسوفي : قالت : يا مولاي ، وذلك أنّه لما أمر الملك بقتل ابنه جاء الوزير الثالث وأمر بإمساك الولد ودخل على الملك وقال له : - أتقتل ابنك من أجل جارية لا تدري أصادقة هي أم كاذبة . وقد بلغني أنّ أهل قريتين اقتتلوا من أجل قطرة عسل . ذلك أنّ رجلا أخذ آنية وجعل فيها شيئا من العسل وأقبل إلى السوق ليبيعه ومعه كلب . فأتى الرجل إلى حانوته وعرض عليه العسل فأخذها صاحب الحانوت ليذوقها فقطرت منها قطرة فجاء الزنبور وسقط عليها . وكان لصاحب الحانوت هرّ . فلما رأى الزنبور على قطرة العسل [ ب - 205 ] وثب عليه ، فوثب عليه كلب صاحب العسل وعضّه فقتله ، فرفع صاحب الهرّ عصاه وضرب بها الكلب فقتله . فاقتتل صاحب الكلب وصاحب الهر . فبينما هما كذلك إذ أقبل أهل قرية هذا وأهل قرية هذا فاقتتلوا حتى ماتوا جميعا . وإنّما حدّثتك بهذا الحديث لئلا تقتل ابنك من أجل جارية لا تدري أصادقة هي أم كاذبة . فلرب أمر هيّن يكون منه شرّ كثير .