محمود طرشونة ( اعداد )

197

مائة ليلة وليلة

ودفع له ثيابا من لباس النساء فلبسها وأتاه بطبق من الخيزران وألقى فيه من جميع السلع والفواكه والطيب فرفعه على رأسه وأتى إلى باب القصر وأدخله على صفة جارية . فلما دخل به في إصطوان القصر قال له الصاحب : - يا أبا عبد الله اقصد القبّة الوسطى فإنّ فيها جاريتك . فقال له الفتى : - جوزيت عنّي خيرا . ثم خرج وتركه . فنسي القبّة ولم يدر أين يتوجّه . فبينما هو كذلك واقف إذ سمع صوتا ينشد هذه الأبيات : شهودي على ما في الفؤاد دموع * سجام كساري المستهلّ من القطر وأسهرني من كان بالأمس مؤنسي * فصار الهوى عونا عليّ مع الدهر « 15 » [ الطويل ] قال صاحب الحديث : فاتجه الفتى نحو الصّوت ودخل قبّة غير التي وصفها له صاحبه . فنظر إلى جوار كالغزلان ومعهنّ أخت المعتصم . وهنا أدرك شهرزاد الصبح فسكتت عن الكلام . الليلة الثالثة والأربعون قال فهراس الفيلسوفي : قالت : يا مولاي ، وذلك أنّ الفتى لما دخل القبّة رأته أخت المعتصم فقالت للجواري : - من ذا الذي تكشف على جواري الملك ؟ فبهت الفتى ولم يدر ما يصنع فلاحظت الجارية حسنه وجماله فوقع في قلبها مثل الماء البارد في جوف عطشان « 16 » . فأمرت جواريها

--> ( 15 ) البيتان في أ : مضطربا الوزن والمعنى . في ح : بيت واحد . في ب 2 : مهّد لهما الراوي بهذه الكلمة : « بحفظي » . ت : سجام بنار المستهام من الفكر . ( 16 ) ت : فوقع حبّه في قلبها .