محمود طرشونة ( اعداد )
19
مائة ليلة وليلة
والاجتماعية والنفسية . وقد اقترنت بهذا المنهج نظريتان : - نظريّة شكلانية تزعّمها فلاديمير بروب ( V . ProPP ) وتبنّاها بالخصوص الشكلانيون الروس والتشيكيون ( مدرسة براق EcoIe de Prague ) منذ مطلع هذا القرن « 20 » . وأهمّ نتائجها ما توصّل إليه بروب نفسه من أنّ عدد وظائف الحكاية محدودة جدّا لا يتجاوز الثلاثين وظيفة وأنّ شكل الحكايات الروسية واحد مهما تنوّعت أساليبها . وهو يرى « أننا لا نستطيع استخراج صور مباشرة للحياة انطلاقا من الحكاية الخرافية » « 21 » ولكنه من جهة أخرى يرى « أن الحياة الواقعية تخلق وجوها جديدة تعوّض الأشخاص الخياليين وأنّ الحكاية تتأثر بالواقع التاريخي المعاصر لنشوئها ، كما تتأثّر بالشعر الملحق للشعوب المجاورة وبالأدب والدين سواء كان الدين المسيحي أو المعتقدات الشعبيّة الملحمية [ . . . ] وأنّها تتغيّر شيئا فشيئا وأنّ تغيّراتها تخضع لقوانين أيضا » « 22 » . - أمّا النظرية الثانية المتعلقة بهذا النوع الثالث من الدراسات فهي النظرية البنيويّة التي تنطلق هي أيضا من الأشكال ولكنّها تتجاوزها للبحث عن مختلف مدلولاتها وأبعادها . وهي تعتمد اللغة اعتمادا كلّيا لتستخرج منها نظام الأزمنة وتدخّلات الراوي وصورة الجمهور وما إلى ذلك . « 23 » ولا يسعنا أمام تعدّد هذه المناهج المتباينة والمتكاملة في الوقت نفسه إلّا أن نختار من بينها ما يلائم طبيعة مضمون « مائة ليلة وليلة » . فتأويل الحكايات على أنّها بقايا أساطير ومعتقدات بدائية قد يخرجنا
--> ( 20 ) كتاب بروب ( 1928 ) V . ProPP . MorPholgie du Conte وانظر نصوص الشكلانيين الروس التي ترجمها إلى الفرنسية تودوروف في كتابه « نظرية الأدب » باريس . T . Todorov . Theorie de la Litterature . PariS , 1965 . ( 21 ) المرجع المذكور ص 181 . ( 22 ) نفس المرجع في ملحق بعنوان « تغيّرات الحكاية الخرافية » ص 172 - 200 ( وقد عرّبنا بأنفسنا كامل الشواهد لأنّ مصادرها بالفرنسية ) . ( 23 ) أنظر أعمال رولان بارت R . BARTHES وجيرار جنات ( G . GenetteS ) وتودورف ( T . Todorov ) .