محمود طرشونة ( اعداد )

20

مائة ليلة وليلة

عن نطاق البحث الأدبي إلى ميدان الأديان المقارنة . وهو ما يحتاج إلى أداة قد لا تتوفّر عند الباحث الأدبي . لكنّ هذا لا يمنع من التنقيب عن بعض أصول الكتاب ومصادره وإن كان ذلك عسير المنال نظرا إلى ضياع كثير من الوثائق القديمة . أمّا النظرية النفسيّة فأخطر مزالقها المبالغة في اعتبار جميع عناصر الحكاية رموزا لمركّبات جنسية قد تكون الشعوب التي تناقلت هذه الحكايات جيل بعد جيل سليمة منها « 24 » . ولكنّ استنتاج بعض التصورات الجماعية وبعض أحلام الجمهور وتعويضاته اللاشعورية أمر ممكن . وبذلك يتحتّم ربط هذه الاستنتاجات بالمظاهر الاجتماعية التي تدلّ عليها الحكايات . أمّا الطريقة الشكلانيّة فالاقتصار عليها - في نظرنا - لا يؤدّي إلى نتائج ذات بال . فما توصّل إليه بروب - رغم أهميّته - لا يعتبر فتحا في ميدان الحكاية الشعبية . وقد طبّقها موريس أبو ناضر على « ألف ليلة وليلة » تطبيقا آليا ولم يصل إلى نتيجة تذكر إلّا عندما طعّمها بالمنهج البنيويّ في القسم الثالث من بحثه . « 25 »

--> ( 24 ) استطرفنا ما توصل إليه الأستاذ بوحديبة من نتائج في دراسته المذكورة . لكنّنا نلاحظ أنه بالغ في تأويل بعض الرموز . فقد اعتبر كلا من قرن العنز وذراع سرد بن ورد والعصا والتينة التي تسقط في بئر والحنش ومنقار الديك وذيل الحمار وبعض قوائمه أعضاء تناسلية للرجال ، واعتبر القفة التي يطيب للعنز أن تجمع فيها صغارها ، وبطن الذئب الذي ابتلع صغار العنز وقبر « أمي حادة » ، والزرداب الذي هلك فيه الغول ، والبئر التي ألقى فيها الطفل ، والكوخ الذي تسكنه العذارى السبع ، والباب الذي أوصى والدهن ألا يفتح ، والبئر التي سقطت فيها التينة ، والكأس والمجوهرات والمنزل والجرة والبرمة والسوار والفنيق والحجلات والفرن والحمام ، اعتبر كل هذه الأشياء رموزا لا شعوريّة لعضو المرأة التناسلي . أما العملية الجنسية نفسها فقد رآها في نطح العنزة الذئب بقرنيها ، وفي السقوط داخل الزرداب ، وفي ضرب العصا المعلمة وجرح الغول أصبع فاطمة ونزول التينة في البئر . . ( عشر حكايات تونسية للأطفال . ص 209 - 211 ) . ( 25 ) موريس أبو ناضر « الحكاية في « ألف ليلة وليلة » أطروحة مرقونة : باريس 1973 .