محمود طرشونة ( اعداد )

174

مائة ليلة وليلة

الأزارقة « 24 » والقضاء يحكم والفلك يدور « 25 » فنظر سليمان إلى أرض ما رأت العيون مثلها ، أرض بيضاء مليحة يفوح نسيمها طولا وعرضا « 26 » نباتها الزهر الباسق تقصر عنه ألسنة الواصفين . وفي وسط الأرض مدينة قد أخذت السهل والوعر ، وأمام المدينة قصر منيع ، بناؤه رفيع قد دار به جيش كأنّه البحر الزاجر ، فما ترى إلّا الدّروع تلمع ، والبيضات تشعشع ، والجيش يموج بعضه في بعض كأنّه البحر إذا تلاطمت أمواجه وليس في الجيش من يقول : « إنّ الله واحد في ملكه » . وهنا أدرك شهرزاد الصبح فسكتت عن الكلام . الليلة الثالثة والثلاثون قال فهراس الفيلسوفي : قالت : يا مولاي ، وذلك أنّه لمّا وصل سليمان والشيخ معه إلى باب المدينة انفتح الباب وخرج منه مقدار خمسمائة عبد كأنهم الجبال [ أ - 183 ] الشوامخ بعيون مغوّرات وأنياب ظاهرات ، ووجوه مسودة عبس كبس ، بأفواه كالآبار وأسنان كالشفار ، وسواعد كالسواري ، وأنامل كالمداري ، بأكتاف عاليات وآذان خاليات ، وأشداق كالأزقاق ، ومناخر كالأبواق ومن نظر إليهم دهش ومن عاينهم رعش ، تزهق الأرواح من نظرتهم ، وتزهق القلوب من صيحتهم يتقدمهم عبد أسود كأنّه عفريت من الجنّ بيده درقة نحاس وعلى عاتقه مقمعة بأجراس وأنياب وأضراس له رأس كالمجنّ ، ووجه كالمسنّ ، وصيحة كالرعد القاصف ، وعين كالبرق الخاطف ، وخلف العبد مائتا مطية وعلى كلّ مطيّة جارية وبين المطايا فيل عظيم قد مدّت عليه قضبان النّحاس وعليه سرير ، وعلى السرير الجارية « قمر الأزرار » والجواري قد حففن بها

--> ( 24 ) أ : إلى أرض الأزهار . ( 25 ) انفردت أ - بهذا الكلام . ( 26 ) ت وب 2 : الأرض بيضاء كافورية كأنّها عروس مجلّية * .